دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 9/11/2019 م , الساعة 12:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المزارعون ينتظرون ساعات حتى يسمح لهم الاحتلال بدخول أراضيهم

الزيتون الفلسطيني.. ضحية جديدة للعنصرية الإسرائيلية

يشهد الموسم بشكل متكرر قيام قطعان المستوطنين بحرق وقطع أشجار الزيتون
الزيتون الفلسطيني.. ضحية جديدة للعنصرية الإسرائيلية

دورا- أ ف ب:

تنتظر عائلات فلسطينية في جنوب الضفة الغربية المحتلة كل صباح تحت أشعة الشمس أن يرفع الجنود الإسرائيليون الحاجز الحديدي الأصفر الثقيل عند النقطة العسكرية للعبور إلى أراضيهم الواقعة خلف السياج الفاصل، وجني محصولهم من الزيتون. ويبدأ موسم قطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية مطلع شهر أكتوبر ويستمر شهرين. وينتظر الفلسطينيون أمطار الخريف الأولى ليبدأوا القطف. لكن عددًا كبيرًا من هذه الحقول يقع خلف «السياج الأمني» الذي بنته إسرائيل على امتداد 709 كيلومترات من أراضي الضفة أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2002. ويسمّيه الفلسطينيون «جدار الفصل العنصري». وتبقى لعائلة الفلسطيني هاني حريبات حوالي ثلاثة دونمات مزروعة بنحو 45 شجرة زيتون، بعد بناء السياج الذي أتى على أراضي الفلسطينيين في قرية السكة وغيرها من القرى التابعة لمدينة دورا في محافظة الخليل. ويقول هاني (36 عامًا)، وهو يقطف الزيتون بيديه المغبرتَين «في اليوم الأوّل، انتظرنا ثلاث ساعات قبل أن يسمح لنا بالدخول»، مضيفًا أن «مدة الانتظار تعتمد على الضابط المسؤول... اليوم انتظرنا نصف ساعة فقط». ويُشير إلى إن إسرائيل استكملت بناء الجدار في قريته قبل نحو عشر سنوات، الأمر الذي عاد على مالكي الحقول بالأثر السلبي. ويخرج هاني من جيبه ورقة تصريح إسرائيلي تحدد له أوقات دخول الأرض ما بين الساعة الثامنة صباحًا والرابعة عصرًا. هذا العام، سمحت السلطات الإسرائيلية لهاني وأقاربه بالدخول إلى الأراضي لمدة شهر ونصف، يستثنى منها أيام الجمعة والسبت وهي أيام العطلة في إسرائيل. وتختلف مواعيد دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم خلف الجدار ومدتها من منطقة إلى أخرى ويحدّدها الجانب الإسرائيلي. وبحسب هاني، ترفض إسرائيل منح تصاريح جديدة لأفراد آخرين من عائلته. وَوفقًا لـ «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، يبلغ طول مقطع الجدار المبني على أراضي القرية 2,5 كيلومتر تقريبًا. وخسر أهالي قرية السكة 400 دونم بسبب الجدار، بحسب الهيئة، حصة هاني منها عشرة دونمات. ويقول هاني الذي يعمل بشكل أساسي عامل بناء، «كنت أزرعها بالقمح والشعير فأنتج نحو 400 كيس علف أقدمها طعامًا لمئة رأس غنم كنت أملكها». وتقاطعه زوجة خاله هادية أبو عيدة قائلة «حرمنا من أرضنا، أصبحنا ندخلها فقط في موسم الزيتون، كنت أزرع الشعير والقمح وكنا نأتي للتنزّه». وتضيف «حتى الأطفال لم يعد بإمكانهم أن يأتوا للعب». وتسمح السلطات لأهالي قرية السكة بالوصول إلى أراضيهم مرة ثانية خلال العام لحراثتها.

تكلفة مرتفعة

وتنتج الأراضي المُتبقية للعائلة زيتونًا من النوع الرومي والبلدي، جميعها للاستخدام البيتي. وفي حال كان هناك فائض تقوم العائلة ببيعه. وتقول هادية (58 عامًا) التي ارتدت عباءة سوداء وغطت رأسها بوشاح: «الزيتون الرومي أفضل، يعطينا زيتًا أكثر». وأنتج الفلسطينيون العام الماضي نحو 14740 طنًا من الزيت و593448 طنًا من الزيتون، وَفق أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وبحسب الجهاز، بلغت قيمة إنتاج معاصر الزيتون البالغ عددها في الأراضي الفلسطينية 260 معصرة، 8,8 مليون دولار. لكن هاني لم يتمكن السنة الماضية من حرث أرضه بسبب كثافة الأمطار ما أثر سلبًا على إنتاج الزيتون هذا العام. وبينما كان يحتاج إلى أربع دقائق مشيًا على الأقدام للوصول من منزله إلى الأرض خلف الجدار، أمسى هاني مضطرًا لأن يستأجر كما الآخرين جرارًا زراعيًا. وتعين الجرارات الزراعية الأهالي على نقل أدوات قطف الزيتون والمحصول وكذلك الأفراد الذي تبلغ تكلفة الفرد منهم 30 شيقلًا (8,5 دولار تقريبًا). ويُضطر هاني أيضًا إلى أخذ إجازة من عمله ليجد وقتًا لقطف الزيتون، وهذا بالنسبة إليه خسارة مادية إضافية كونه يتقاضى أجرًا يوميًا. ويقول الطفل بشير، التلميذ في الصف الأول ابتدائي، وهو يحمل مشطًا زراعيًا يعينه على قطف الزيتون «أعطل من المدرسة من أجل الزيتون وللتسلية مع أصحابي». بينما تلاحظ منتهى أبو عيدة (أمّ لثلاثة أولاد) وهي تمسك سُلمًا خشبيًا تعتليه إحدى قريباتها لقطف الزيتون، «لون الزيتون يتغير مع الوقت. بداية الموسم يكون لونه أخضر»، ثم يتحول إلى لون أغمق.

«سرقوا أرضنا»

وسار فريق فرانس برس بين أشجار الزيتون التي أُحيطت بالأشواك الجافة صعودًا نحو قطعة أرض ثانية للعائلة. هناك كانت تجلس الحاجة فاطمة حريبات، والدة هاني، (62 عامًا)، مستظلة بإحدى أشجار الزيتون، ومرتدية ثوبًا تقليديًا مطرزًا بألوان زاهية. وكانت تعمل على فرز الزيتون وتنظيفه. تقول ومن حولها أحفادها: «لم أعد أستطيع قطف الزيتون بسبب تآكل الغضاريف في ركبتيْ وأحتاج لعملية». لكن حسرتها الكبرى كيف أمست محرومة من أرضها ولا تستطيع دخولها بيسر كما من قبل. وتضيف وهي تشير بيدها إلى كتل الجدار الإسمنتية من خلفها «لقد أخذوا أرضنا، سرقوها، هذه أرضنا». ويُشير هاني إلى أنهم يتعرّضون للتفتيش قبل الدخول إلى الأراضي. ويشهد موسم قطف الزيتون مُواجهات بين الفلسطينيين والمُستوطنين الإسرائيليين تقع خلالها إصابات. ويقوم مُستوطنون بحرق أشجار الزيتون وقطعها. وبحسب «هيئة الجدار والاستيطان»، فإن اعتداءات المستوطنات الموثقة حتى منتصف الموسم لهذا العام بلغت 120 اعتداءً.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .