دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/4/2019 م , الساعة 3:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحرب ارتدت عليهما بنتائج عكسية.. كاتب بريطاني:

الإمارات تتلاعب بالسعودية في اليمن

استراتيجية الرياض المتخبطة أدت لانهيار اليمن وتهديد أمنها القومي
تخبط السعودية في اليمن سمح للإمارات بتوريطها وإثارة المشكلات
الإمارات تتلاعب بالسعودية في اليمن
الدوحة - الراية :

قال الباحث البريطاني نيل بارتريك: إن السعودية لا تعرف ماذا تريد بالضبط في اليمن. وشدد المحرر والمساهم الأساسي في كتاب “السياسة الخارجية السعودية: النزاع والتعاون” على أن الاستراتيجية المتخبطة للسعودية سمحت بوجود دولة في حالة انهيار على حدودها الجنوبية ما أثر على الأمن القومي السعودي بطريقة مباشرة مشيرًا إلى أن المقاربة غير المتماسكة التي تعتمدها السعودية في القضية اليمنية، والتي تعكس استعداداً من جانبها للقبول بأن تكون جارتها الجنوبية ضعيفة، سمح للإمارات بتحريك الرماد وإثارة المشكلات. واعتبر الكاتب في مقاله الذي نشره مركز “كارنيجي” الأمريكي للسلام الدولي، أنه بما أن الإمارات لم تتأثر مباشرة فقد سمح هذا الوضع لها بالتلاعب استراتيجيًا بكل من السعودية والحوثيين. وأشار أنه بدلاً من كل هذا الدمار والصواريخ الحوثية داخل العمق السعودي ربما كان أولى للسعودية استخدام سلاحها لكسب ولاء القبائل هناك.

وفي مقاله الذي عنونه “السعودية لا تعرف ما تريد” قال الكاتب أن السعودية لا تعرف ماذا تريد في اليمن. فالحرب الدائرة هناك منذ أربعة أعوام شُنَّت لكبح الحوثيين وإعادتهم إلى معاقلهم شمال البلاد، وإعادة تثبيت قيادة يمنية متعاوِنة (عموماً) في صنعاء. غير أن السعوديين عالقون، بمشاركة الإمارات، في ممارسة مدمّرة وتعود بنتائج عكسية على المستوى السياسي عبر شنّ هجمات جوية مقرونة بالسياسة السعودية الأكثر تقليدية القائمة على دفع الأموال في محاولة لكسب الأصدقاء، لكنهم لم يحققوا إلا نجاحاً متفاوتاً في التأثير في الأشخاص. قد يكون من الأجدى بالسعوديين التركيز حصراً على أسلوبهم الثابت، ولو كان غير ناجح كما هو معلوم، باستخدام الأموال في مسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في اليمن، إلى زمنٍ كانت فيه القبائل والأشخاص متعاونين إلى درجة ما. لكنهم يتمسّكون تمسّكاً أعمى بحرب جويّة فاشلة تشّجع الحوثيين على إطلاق الصواريخ باتجاه العمق السعودي.

وأشار الكاتب أنه في العام 2015 راود السعوديون خوفٌ استراتيجي من أن تقدُّم الحوثيين داخل اليمن يعود بالفائدة على إيران. ومن الواضح أن الإماراتيين الذين يُقيم معهم السعوديون تحالفاً في اليمن قوامه ما لا يريده الطرفان أكثر منه ما يفعلانه معاً، يخططون لاستكمال الترتيبات الآيلة إلى تسهيل انهيار الدولة اليمنية. وأكد الباحث أن الإمارات تدعم علناً الانفصاليين الجنوبيين وتعارض عدوهم، الرئيس اليمني الاسمي المدعوم من السعودية، عبد ربه منصور هادي. وفي مارس 2019، هاجم اثنان من وزرائه السعي الإماراتي إلى إقامة دولة في جنوب اليمن (أو العديد من الدويلات الجنوبية)؛ ووجّه هادي نفسه انتقادات إلى الإمارات لأنها تتصرف ك ”محتل” من خلال العمل على إنشاء قوات موالية لها وللانفصاليين والسيطرة على جزيرة سقطرى. ويشمل حلفاء السعودية في اليمن جهات يمنية يُبدي الإماراتيون ازدراءهم الواضح لهم، لكنهم ممثّلون جيداً في أوساط حلفائهم الجنوبيين؛ وحزب “الإصلاح” الذي يُشكّل نسخة قبلية يمنية عن الإخوان المسلمين، والذي لا يمكن للإمارات القبول به. غير أن الإصلاح وحليفه الأساسي، علي محسن الأحمر المدعوم من السعودية والذي يشغل منصب نائب الرئيس هادي، قد يُقرّر أن مهاجمة الانفصاليين الجنوبيين بما يُرجّع صدى الحرب الأهلية اليمنية للعام 1994، ويؤدّي إلى تأليب الحلفاء السعوديين على الحلفاء الإماراتيين، كما حصل في يناير 2018 عندما خاضوا قتالاً فيما بينهم للسيطرة على مطار عدن.

ويذكر الباحث أنه السعودية استأنفت محاولاتها غير المدروسة في مناطق أخرى في البلاد لتشجيع الحماسة الأيديولوجية في ممارسة تسببت بارتدادات عكسية قبل نحو عقدٍ من الزمن في صعدة معقل الحوثيين. و يشير الكاتب إلى أن السعوديين، ومنذ ثمانية عشر شهراً، يسعون للسيطرة على الحدود بين المهرة وسلطنة عمان وعلى مطار المحافظة ومنشآت الميناء البحري، فيما تركّز الإمارات على السعي إلى ضم هذه المحافظة المتمايزة جداً والتي تربطها علاقة صداقة نسبياً بسلطنة عمان، إلى خططها الانفصالية في جنوب اليمن. وربما يعمد السعوديون إلى تسهيل تدخّل الآخرين في تفكّك الدولة اليمنية، أو السماح به في إطار مخطط كبير لفرض سيطرتهم على الأروقة البرية نحو بحر العرب. غير أن عجز اليمن المثبَت عن إدارة دولة مركزية ومتماسكة قد يؤدّي على الأرجح إلى سيطرة السعودية على بعض الأراضي بحكم الأمر الواقع أو إلى نشوء دويلة تدور في فلكها في الجنوب، في حال أرادت الرياض ذلك. ويرى الباحث أن المرحلة الأولى من اتفاق السلام في الحديدة، والذي لا يتقيّد به الحوثيون والقوى المدعومة من الإمارات كما يجب، ليس له علاقة بالحسابات (أو سوء الحسابات) الاستراتيجية السعودية أو السياسية الإماراتية في النزاع اليمني، بل إنها مرتبطة إلى حد كبير بالصورة التي يحاول هذان البلدان بثّها رداً على الحلفاء الغربيين المربَكين.

ويختم الكاتب بالقول: أن غياب التماسك في المقاربة السعودية للمسألة اليمنية مردّه جزئياً إلى التقليد الذي دأبت عليه السعودية التي لا مشكلة لديها في القبول بضعف الدولة اليمنية باعتباره الثمن المقبول حفاظاً على أمن المملكة. إنما من الواضح أن ذلك لم يعد مجدياً: فقد تسبّب انهيار الدولة اليمنية بتفاقم مشكلات الأمن القومي التي تعاني منها السعودية، في حين أن الإمارات، التي طالتها فقط التداعيات غير المباشرة لهذه المسائل، تُحرّك الرماد الاستراتيجي بما يعود بالضرر على السعودية واليمن على السواء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .