دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 22/6/2019 م , الساعة 3:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الاستخبار أول عمل بشري منذ آلاف السنين

التاريخ السري لنشأة المخابرات العربية

الفراعنة أول من مارس أعمال المخابرات والتجسس في الحرب
جمع المعلومات عن البلدان والدّفاع عن الدّولة ضد التجسس .. أهم المهام
دور فعال للمخبرين القدماء في توفير المعلومة للحاكم عن رعاياه وأعدائه
مع تطوّر الإنسانية تحوّل «العسس» إلى أجهزة ومُؤسّسات
التاريخ السري لنشأة المخابرات العربية
  • مع قيام الممالك واندلاع الحروب اكتشف الإنسان أهمية معرفة أسرار الخصم
  • العباسيون أنشؤوا منذ بداية حكمهم جهاز مخابرات غاية في الدقة والتنظيم
  • النبي موسى عندما خرج من مصر كون فرقة للتجسس على أرض كنعان

كتب- ممدوح عبدالعظيم:

يُمكن تعريف المخابرات أو الاستخبارات بأنها جهاز ومؤسسة من مؤسسات الدولة تختص بجمع المعلومات وتحليلها، وللمخابرات مهمتان أساسيتان تتعلّق الأولى بجمع المعلومات عن البلدان والمؤسسات الأجنبية وتقييمها، وتتعلق الثانية بالدّفاع عن الدّولة ضد التجسس، والأعمال الأخرى التي تستهدف إضعاف البلاد، وتشارك بعض أجهزة المخابرات في عمليات سرية، أي أنها تتولى بشكل سري أنشطة سياسية مصممة للتأثير في مجريات الأحداث في بلدان أجنبية بهدف تحقيق مكاسب للدّولة.

ولم يكن العالم الإسلامي استثناء من حيث اعتماده على أجهزة المخابرات، فمنذ القدم كان للمُخبرين دور فعال في توفير المعلومة للحاكم، ومع تطوّر الإنسانية تحوّل أولئك الأفراد إلى أجهزة ومُؤسّسات طالما احتفظت لنفسها بدرجات كبيرة من الغموض وأشاعت في النّاس بحكم تصرّفاتها أقدارًا أكبر من الخوف.

يُقدّر بعض المؤرخين أن الاستخبار هو أول عمل قام به الإنسان منذ آلاف السنين، باعتبار أنه قام بالاستطلاع والاستكشاف بحثًا عن الأرض المناسبة والماء أو الصيد ليحافظ على وُجوده، ومع تطوّر الإنسانية وتجمّع الأفراد في مجموعات بشرية؛ أصبح يُرسل أفرادًا لاستطلاع المعلومات وجمعها عن المجموعات البشرية الأخرى المُجاورة له إما لاكتشاف نمط عيشها أو لحماية نفسه من إمكانية مُهاجمتها له أو تمهيدًا لمهاجمتها أو التحالف معها.

ومع قيام الممالك والدول، واندلاع الحروب لسبب أو لآخر، اكتشف الإنسان أهمية معرفة أسرار قوة الخصم أو نقاط ضعفه، دفع هذا عمل الجواسيس والعملاء للازدهار، ويرى كثير من المؤرخين والباحثين أنّ الفراعنة القدماء، كانوا أول من مارس أعمال المخابرات والتجسس في الحرب، في عهد الفرعون تحوتمس الثالث وقائد جيشه «توت»، في أثناء حصاره بلدة يافا الساحلية، عندما أدخل مجموعة من جنده إلى ميناء البلدة داخل الأسوار في أكياس القمح، بهدف إشاعة الفوضى والارتباك في صفوف السكان وفتح ما يمكن من أبواب الحصن للجيش المرابط خارجها.

وورد في «التوراة»، في الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك، أن النبي موسى عندما خرج من مصر، جمع رجاله واختار منهم 70 رجلًا وطلب منهم التوجه إلى أرض كنعان واستطلاعها والتجسّس عليها، قائلًا لهم: «اصعدوا من هنا إلى الجنوب، واصعدوا إلى الجبل، وانظروا الأرض ما هي والشعب الساكن فيها، أقويّ هو أم ضعيف، قليل أم كثير؟ وكيف هي الأرض، أجيدة أم رديئة؟ وما هي المدن التي هو ساكن فيها، أمخيمات أم حصون؟ والأرض أهي سمينة أم هزيلة؟ أفيها شجر أم لا؟ وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض»، وعاد عيون موسى ليقولوا: «إن أرض كنعان يتدفق منها اللبن والعسل، وإن سكانها من العمالقة الجبابرة الضخام».

كما ورد في قصص القرآن أن «هدهد» النبي سليمان ذهب يستطلع الجوار، ولما عاد إليه أتاه بنبأ عن مملكة سبأ، فتقول الآية: «فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ» (سورة النمل – آية 22).

لم تشهد المرحلة الأولى للدولة الإسلامية ظهور جهاز مخابرات مستقل بذاته، بل جرت العادة أن يُنتدب بعض من الرجال الموثوقين، لأداء مهمات استخبارية محددة، قُبيل الغزوات أو لتنفيذ عمليات اغتيال، بحق من شكلوا خطرًا على انتشار الدعوة، مثل عصماء بنت مروان، وأبي عفك وكعب بن الأشرف وغيرهم. توسعت مهمات «العيون» في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، لتشمل متابعة أداء الولاة وضبط الأمن داخل المجتمع المسلم الآخذ بالتوسع.

وفي هذا السياق، أشار كتاب «صاحب الخبر في الدولة الإسلامية» لمؤلفيه محمد حسن النابودة ومحمد عبد القادر خريسات، إلى أن إفراد الجهاز الاستخباراتي بمنظومة واضحة قد يكون برز في عهد الدولة الأموية التي نشأت في ظروف سياسية عصيبة، جعلتها تواجه عددًا من التيارات السياسية والعقائدية النشطة التي لم تدخر وسعًا للإطاحة بها، مما جعل الدولة الأموية تهتم ومنذ تأسيسها بـ«صاحب الخبر» لرصد حركات المعارضة لها والعمل على القضاء عليهم.

أما في عصر الدولة العباسية، فقد اختلف أمر المخابرات اختلافًا جوهريًا بحسب ذات المصدر الذي يُشير إلى أن قيام الدولة كان تتويجًا لعمل سرّي منظم استمر سنوات طويلة دون أن تتمكن المخابرات الأموية من كشف مخططاته، وذلك بفضل دقة تنظيمه ووسائل التمويه التي كان يستخدمها في اتصالاته، مثل استخدام التجار وغيرهم، ولهذا فإن العباسيين أنشؤوا منذ بداية حكمهم جهاز مخابرات غاية في الدقة والتنظيم، فحقق الهدف الذي أنشئ من أجله وأحبط مؤامرات كبرى، وكشف عن تنظيمات سرّية مناوئة للدولة تعمل على الإطاحة بها عبر الجواسيس أو ما أطلق عليهم «العسس».

وكان العباسيون أول من كلفوا «صاحب البريد» الذي كان يعمل تحت إمرته عدد كبير من العيون المبثوثين في مختلف أرجاء الدولة، والذين كانوا يقدمون له التقارير المفصلة عن أوضاع المناطق المكلفين بها، بإدارة جهاز المُخابرات (وفق التعبير الحديث)، وكان صاحب البريد بدوره يقدّم خلاصة هذه التقارير إلى الخليفة ليرى رأيه فيها.

وتتعدّد الأجهزة التي تُعنى بجمع المعلومة داخل الدّولة الواحدة وعادة ما يكون هناك جهاز أو في الحد الأدنى قناة لتجميع المُعطيات حتّى تُقدّم لصاحب القرار الذي يبني من خلال ما يُقدّم له موقفًا أو تحرّكًا سياسيًا، للمؤسسّات العسكرية جهازها أو أجهزتها وللمُؤسّسات الأمنية من شرطة وحرس جهازها وأجهزتها أيضًا.

ودائمًا ما يكون الجهاز المُرتبط مُباشرة بالمُؤسّسة صاحبة الوزن الأكبر في مُعادلة السّلطة السياسية داخل بلد ما، رئاسة جمهورية بالنسبة للدول ذات النّظام الرّئاسي أو الملك بالنسبة للأنظمة الملكية أو رئاسة الحكومة بالنسبة للأنظمة البرلمانية أو شبه البرلمانية، دائمًا ما يكون الأكثر تأثيرًا على مُستوى رسم السياسات.

ويتضح أن الأسس التي قام عليها العمل المخابراتي في العالم العربي ركيكة للغاية، وتعكس غياب العقول المدبرة التي تمتلك موهبة التخطيط.

فالارتجال ما زال ينخر في بنية العمل المخابراتي مع انعدام التخطيط، وغيابِ الكفاءات المحورية القادرة على صناعة التاريخ.

فالركن الأساسي في طريقة عمل المخابرات البدائية هو نشر المخبرين بين أوساط الشعب لنقل تحركات الأفراد والجماعات وأقوالهم، وكتابة التقارير عنهم. وهذه الطريقة صورة مسرحية هزلية، ولا تملك فاعليةً كبيرة، لأنها تستهدف الناس البسطاء الذين يندفعون باتجاه عواطفهم.

فقد ينتقدون الحاكم بدافع فورة الغضب، أو الانسياق وراء المشاعر الجياشة، وليس بحكم انتمائهم إلى جماعات مسلحة ترمي إلى قلب نظام الحكم، أو إسقاط كيان الدولة العربية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .