دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 28/6/2019 م , الساعة 3:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من الأنظمة القمعية إلى سياسات البيت الأبيض

لعبة صناعة الأعداء

كونيسا: فكرة «العدو» تخدم السلطات الفاشية لمواجهة المشكلات الداخلية
شن الحروب على الأعداء المختارين يثبِّت عروش الطغاة
وصف «المحارب غير الشرعي» أتاح للحكومات انتهاك حقوق الأسرى
أمريكا تغازل العرب بتضخيم الخطر الإيراني مقابل تهميش القضية الفلسطينية
لعبة صناعة الأعداء
 

كتب- ممدوح عبدالعظيم:

في كتابه «نار وغضب.. من داخل البيت الأبيض»، تحدث مايكل وولف بإسهاب عن طريقة تفكير الرئيس الأمريكي، ترامب، فيما يتعلق بكيفية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول وولف: إن السياسات القديمة للبيت الأبيض تجاه القضية الفلسطينية تبدو معقدة جداً للرئيس ترامب؛ لأنها قائمة على حسابات كثيرة تتعلق بعدد هائل من الاحتمالات التي على الإدارة الأمريكية أن تأخذها بعين الاعتبار عندما تقرر سياساتها منها مصالحها، والتهديدات المحتملة التي قد تنتج عن اتخاذها هذا الموقف أو ذاك، والحوافز التي يمكن تقديمها لأطراف الصراع لإقناعهم بقبول موقفها، وقدرتها على رؤية تطور علاقاتها مع هذا الطرف أو ذاك في حالة الانحياز لسياسات محددة.

بالنسبة لـ «ترامب»، يقول وولف: إن ترامب يعتقد أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أسهل بكثير مما يعتقده البعض، عبر فرض الحل على الفلسطينيين وكل الدول والكيانات الضعيفة الأخرى في الشرق الأوسط؛ من خلال صناعة عدو أكبر يسعى الجميع للتخلص منه وهو إيران بتضخيم المخاطر والتهديدات بل وصناعتها أيضا كي يصبح الهاجس رقم واحد.

هذا هو جوهر «عقيدة» ترامب والتي يمكن تعميمها على أماكن أخرى في العالم.. الدول القوية يمكنها اقتسام العالم، والدول الضعيفة عليها أن تقبل أو تندثر.. وفق هذه الرؤية، طبيعة وطريقة الحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليست مهمة.

ونشرت مجلة The Atlantic في أبريل 2018 مقالا للكاتب «مارتن إنديك» يتناول فيه عقيدة ترامب ومبدأه تجاه منطقة الشرق الأوسط كما ظهرت واضحة في خطابه للشعب الأمريكي بعد الضربة الثلاثية الموجهة ضد سوريا على خلفية اتهام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية، ويرغب ترامب في الانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة مضطربة ويترك مسؤولية حمايتها وحفظ السلام والاستقرار فيها إلى حكامها بالأساس، بالإضافة إلى إعلانه أن الولايات المتحدة لن تتدخل لإسقاط أي طاغية في الشرق الأوسط، وأنها سوف تتعامل مع كل الحكام الديمقراطيين والاستبداديين، على أن يكون المبدأ الحاكم هو مصلحة أمريكا أولا.

دليل الجنَّة

ويخلص بيار كونيسا صاحب كتاب «دليل الجنَّة» إلى أن قانون الحرب يخضع لقوة الدول المتحاربة وبإمكان الطرف الأقوى نزع صفة العدو عن الطرف الأضعف أو المهزوم وتصنيفه كإرهابي أو كمجرم حرب.

فالأمريكيون ابتكروا فئة مجهولة في القانون الدولي وأطلقوا عليها «المحارب غير الشرعي» لتبرير الانتهاكات بحق الأسرى.

ويوضِّح كونيسا أن وجود «العدو» يقدِّم خدمات كثيرة للسلطة التي تواجهه مشكلات على الصعيد الداخلي، فيمكن أن يكون مخرجًا لها من خلال استدعاء خطاب القومية ودعم الدولة في مواجهة هذا الخطر الخارجي والتغاضي عن المشكلات الداخلية في هذا الوقت.

يقوم بيار كونيسا بعملية تصنيف لصور العدو، مؤكدًا أنه في أغلب الأحيان يكون العدو مزيجًا من أصناف وأشكال مختلفة، وكل حالة من هذه الحالات تستجيب لخصائص استراتيجية مُعيَّنة، وتبنى على خطاب مُعيَّن مع محددات خاصة بها وإشارات يمكن التحقُّق منها، فهناك العدو القريب الذي ينشأ نتيجة النزاعات الحدودية، وتعدُّ الحروب الحدودية أكثر الحالات انتشارًا بين الحروب، وفي هذه الحالة يكون النزاع على استملاك الأرض بالقوة.

وهناك المنافس الكوكبي، إذ يكون التنافس بين قوتين تفرضان نفسيهما على الساحة العالمية من خلال التوسع الإمبريالي كما في النزاع الأمريكي-السوفيتي، أو النزاع الفرنسي-البريطاني سابقًا، أو النزاع الأمريكي-الروسي حاليًا.

وهناك العدو الحميم كما في حالات الحروب الأهلية، إذ يعتبر بيار كونيسا الحرب الأهلية عملية إقصاء جغرافي وجسدي لجزء من أجزاء المجتمع من خلال العنف.

وهناك العدو الخاضع للاحتلال، وفيه تُصاغ صورة العدو من قبل المحتل ارتكازًا على خاصيتين، الأولى شعور القائم بالاحتلال بأنه في حرب خفية تستلزم منه البرهنة على قوته، والثانية أن كل عنف أو مقاومة يُلاقيها من الخاضع للاحتلال يتم تحقيرها ثقافيًا ووصفها بالعمل الإرهابي، وبالتالي تؤول الأمور إلى فرض حالة سلام بالأمر المباشر تُبقي الاحتلال في صورة رضائية من قِبَل الخاضع للاحتلال.

وهناك العدو الخفي الذي ينتجه الانقياد لنظرية المؤامرة، ونظرية المؤامرة أقل من حرب لكنها تولد تطهيرًا مدفوعًا بعقدة الاضطهاد فهي تُجيب على كل التساؤلات في الأوضاع الخطرة وتفسِّر غياب الحلقة المفقودة في كل شيء.

وهناك العدو المطلق، ويهدف المتحمسون لهذه الفكرة إلى وجوب حرب كونية على عدو يمثل الشر المطلق ضمن رؤية دائمة التجدد لعودة المسيح إلى الأرض وقيام حرب مقدسة تكون بمثابة طرد الأرواح الشريرة، ووفقًا لذلك التصور يصبح الكذب مشروعًا ويجد تبريرًا إلهيًا، كأكاذيب فريق جورج بوش الابن بالنسبة للحرب على العراق. وهناك العدو المتصوَّر، حيث تبتكر أحادية دبلوماسية قوة كبرى مهيمنة، مثل الولايات المتحدة في عهد جورج بوش الابن، عدوًا متصوَّرًا على مقاسها مع إقصاء كل نسبية ثقافية. وهناك العدو الإعلامي الذي تُستخدم وسائل الإعلام في شيطنته، دون النظر في ما يمثله من تهديد استراتيجي.

الإمبراطورية الأمريكية

وفي كتابه الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق يؤكد محمد حسنين هيكل أن كل رئيس أمريكي يعرف أن مكانته بين ساسة بلاده وفي تاريخها الطويل لا تكتمل إلا بأن تكون له (حربه الخاصة) ليثبت فيها رجولته.

ولذلك يقول جورج بوش الأب: إن الحرب هي الوسيلة التي تكتشف بها الأمم موارد قوتها الداخلية قبل قوتها الخارجية.. ويعزز هذا القول نظرية الدكتور هارلان أولمان، وهو أحد المستشارين المسموعين في البيت الأبيض، وأستاذ العلوم السياسية في كلية الدفاع الوطني الأمريكية، والذي شرحها بمنهج كامل لكبار القادة السياسيين والعسكريين الأمريكيين في دورات هذه الكلية، وتنعكس هذه النظرية بشكل واضح في مذكرة (الصدمة والرعب) «آن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تستعمل أقوى شحنة من القوة المكثفة والمركزة والكاسحة، بحيث تنهار أعصاب أي عدو يقف أمامها، وتخور عزيمته قبل أن تنقض عليه الصواعق من أول ثانية في الحرب إلى آخر ثانية منها ويتم تقطيع أوصاله وتكسير عظامه وتمزيق لحمه دون فرصة يستوعب فيها ما يجري له». ويضيف أولمان في مقابلة تلفزيونية مع قناة CBS الأمريكية أن استعمال أقصى درجات العنف من أول لحظة كفيل بتوليد أحساس بالعجز لدى العدو.

الطريقة الأمريكية

في كتابه الطريقة الأمريكية في الحرب -قذائف موجهة ورجال مضللون وجمهور في خطر- يلخص إيوجين جاريكي في مشهد سينمائي الطريقة الأمريكية في الحروب عبر نفثة أفعة سامة من طائرة شبح تعتبر فخر الصناعة الأمريكية يقودها طياران أمريكيان مهمتهما التسلل في سماء العراق لقتل صدام حسين وأولاده، فربما أفسح ذلك الطريق -كما يعتقد قادتهما- لانتفاضة تحررية للشعب العراقي، مما يمهد لغزو أمريكي سهل، يقف فيه العراقيون صفوفاً لتحية جيش الخلاص الأمريكي!!.

إلا أن الأمور تداعت بدخول الجيوش الأمريكية الخدمة في المعركة البرية في العراق. ورغم إعلان الرئيس جورج بوش الابن انتصار جيشه، فقد قلب الوطن العراقي رأساً على عقب ومزقه فرقاً وأشلاء، ولم تنته الحرب، بل امتدت المعارك في أفغانستان كذلك حتى اليوم.

وبعد عقيدة ترومان التي اعتبرت تهديد الشعوب الحرة أينما كانت وكأنه تهديد لأمريكا، جاءت عقيدة بوش بعد 11 سبتمبر لتأكيد حق التدخل الاستباقي باستعمال القوة العسكرية ضد عدو محتمل حتى في غياب خطر حقيقي وحالي وواضح، بل في غياب توافر أقل دليل على وجود خطر ما، مع حرص قليل إزاء المترتبات الكارثية المحتملة. ووفق هذه الرؤية التي لا تستثني أحدا من قوائم الأعداء الحقيقيين أو المحتملين، تتكاثر وتتجمع أجهزة التخابر الأمريكية، وتتبادل التنسيق والتعاون على أعلى المستويات مع أجهزة المخابرات العالمية، لتجهيز طبخات مشتركة وأحياناً متناقضة ومرتبكة لتمهيد الأجواء في البنتاجون لتبرير إعلان الحرب كما حدث في العراق التي جهز البيت الأبيض خطة غزوها في عام 2000.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .