دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 7/6/2019 م , الساعة 3:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الطغاة العرب يغازلون قوى العنصرية والتطرف في الغرب لحماية عروشهم

"الإسلاموفبيا".. سلاح المستبدين والمستعمرين

ستراتفور : النظام السعودي يعيد تعريف علاقته بالدين من أجل البقاء
الرياض تعيش صراعاً بين الحياة المحافظة والنمط التغريبي المتصاعد
حملات الاعتقالات في الرياض هدفها تقليص هيبة علماء الدين والدين نفسه
"الإسلاموفبيا".. سلاح المستبدين والمستعمرين
  • مصطلح «رُهاب الإسلام» ظهر لأول مرة في بدايات القرن العشرين
  • إشكالية المواجهة بين الإسلام والغرب بشَّر بها مفكرون متصهينون
  • بوش الابن وبرليسكوني وهنري كيسينجر أشعلوا نار الفتنة ضد الإسلام

الدوحة- الراية:

يرجّح مؤرخّو الحقبة الاستعمارية أوّل استعمال لمفهوم الإسلاموفوبيا (Islamophobia) -الذي يعني «رُهاب الإسلام» أو الخوف المرضيّ من الإسلام- إلى بدايات القرن العشرين.

فقد استعمل علماء اجتماع فرنسيون ذلك المفهوم لوصف رفض جزء من الإداريين الفرنسيّين ومعاداتهم للمُجتمعات المُسلمة التي كانوا يتولّون إدارة شؤونها في زمن الاحتلال، ويُفترض أن يتعايشوا معها ويندمجوا في أنساقها الاجتماعية، نظراً لما تُمليه المهامّ الإدارية والسياسية المسندة إليهم.

والواقع أنَّ ذلك الرفض وتلك الكراهية مصدرهما عنصري بالدرجة الأولى، ثم ثقافي ونفسي مردُّه إلى الخطاب الاستعماري نفسه الجاهل بالإسلام والمخوّف منه ومن المسلمين، بحكم سابقِ ريادةِ الحضارة العربية الإسلامية للعالم في القرون الوسطى.

وازدهر مفهوم الإسلاموفوبيا في مطلع العقد الأوّل من الألفية الثالثة وتحديداً إثر هجمات 11 سبتمبر 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة وتبنّاها تنظيم القاعدة، وأحدثت تحولاً نوعياً في واقع العلاقات الدولية واحتُلّ إثرها بلدان إسلاميان هما العراق وأفغانستان.

وأعاد ذلك طرح إشكالية المواجهة بين الإسلام والغرب التي بشَّر بها عددٌ من المفكرين الغربيين المتصهينين منذ نهاية الحرب الباردة، إذ روّجوا لبروز الإسلام باعتباره عدواً جديداً للغرب بدلاً عن الشيوعية ممثلة في الاتحاد السوفييتي، وروَّج بعضهم لفكرة انتهاء «الخطر الأحمر» الشيوعيّ وبروز «الخطر الأخضر» الإسلاميّ.

وفي عام 2005، دخل مفهوم الإسلاموفوبيا إلى المعاجم الفرنسية بدءاً بمعجم ( Le petit Robert) الذي عرف الإسلاموفوبيا كالتالي: «شكل خاص من الحقد موجه ضد الإسلام والمسلمين، يتجلّى بفرنسا في أفعال عدائية وتمييز عنصري ضد المهاجرين المنحدرين من أصول مغاربية».

إذن، يبدو التداخل جلياً بين المشاعر العنصرية ضد العرب والأمازيغ وكراهية الإسلام. ويُحيل هذا المعطى على الربط الآلي بين الانتماء العرقي والانتماء الديني.

وحقّق كتاب «صمويل هنتجنتون» عن صدام الحضارات وسط هذه الحملة الضارية رواجاً هائلاً، وتمّ طباعته عدة طبعات، ونفس الرواج تحقق لكتابين لـ «توماس فريدمان» و»برنارد لويس«، «وبي .جيه فانتو كيوتيس «، وغيرهم من العنصريين، فضلاً عن تصريحات لمسؤولين أمريكيين وغربيين كبار سابقين ولاحقين، ساهمت بفعالية في إشعال نيران الغضب، وتعميق الكراهية، ومضاعفة ضرورة المُواجهة والعنف.

الحملة المسمومة

من أشهر تلك التصريحات ذلك التصريح الشهير للرئيس الأمريكي بوش الابن عن « الحرب الصليبية « و» الإسلام الفاشستي « وتصريح الإيطالي «برليسكوني « عن « تخلف وهمجية الحضارة الإسلامية « وتصريح السكرتير العام لحلف شمال الأطلنطي «الناتو» عن « خطر الإسلام».. بالإضافة لسيول مشابهة من التعليقات والآراء المسمومة والمنفعلة وأحياناً المنفلتة عن الإسلام والمسلمين، بالإضافة لتصريحات تحريضية على ألسنة ريتشارد بيرا وبول وولفوتيز وجورج شولتز وهنري كيسينجر وجين كيلباتريك وآرثر جولد بيرج وبول جونسون .

وساهمت صحف ووسائل إعلام غربية في تلك الحملة المسمومة ولم تتردّد في وصف الإسلام والمسلمين بأبشع الاتهامات ووصمهما بالإرهاب والتطرف وإشاعة الفوضى.

وضخّ الغرب أكثر من 42 مليون دولار في جيوب خمسة أشخاص خلال السنوات الماضية: ستيفن أميرسون (Steven Emerson) وباميلا غيلر (Pamela Geller)، وروبرت سبنسر (Robert Spencer)، وديفد يوروشالمي (David Yerushalmi)، ودانييل بايبز (Daniel Pipes)، ليشتغلوا بشكل يومي على بثّ خطاب الكراهية تجاه المسلمين، مدعومين بكثير من وسائل التأثير من قنوات فضائية وصحف يومية وندوات دولية وبتمويل ضخم، فعلى سبيل المثال تدير باميلا غيلر من مؤسسة «أوقفوا أسلمة أمريكا» في عام 2015 حملة دعائية ضد المسلمين بكلفة 100 ألف دولار، وتقول إن التمويل يأتي من الناس العاديين.

وكان عام 2006 شاهداً على تلك المغالطات والمقولات المضللة ومنها أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، ومحاضرة بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر التي أساء فيها للإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ألقى بابا الفاتيكان تلك المحاضرة في جامعة ريجينسبرج الألمانية في 12 سبتمبر 2006 واقتبس فيها أقوالاً من العصور الوسطى تضمّنت تلك الإساءات، ما حدا بتفجير أزمة أشبه بأزمة صحيفة «أولاند يويان» صاحبة الرسوم المسيئة.

وذهب بعض الكتاب والمُثقّفين المسلمين إلى أن تصريحات البابا وجهت طعنة لجهود الحوار والتفاهم، كما أثارت تساؤلات العديد منهم حول مغزى التصريحات وتوقيتها وهل تدشن تلك التصريحات لحرب صليبية جديدة؟ .. أم أنها تصريحات تمنح غطاء دينياً لحرب أمريكا في العراق وأفغانستان؟

الأزمة المالية

وأججت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 2007 موجة الكراهية ضد المسلمين، وبات اليمين المتطرف يُروّج لفكرة ظالمة مفادها أن الهجرات القادمة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط هي سبب الأزمة، وأن هؤلاء المهاجرين باتوا يُزاحمون الأوروبيين الأصليين في الحصول على فرص ويُكلفون الميزانية العمومية نفقاتٍ باهظة، وفي نفس الوقت يبنون مستقبلهم في بلدانهم الأصلية عبر استثمار ما يجنونه في المهجر.

ومع موجات اللجوء الكبرى القادمة من سوريا والعراق ودول آسيوية عبر تركيا عام 2016، ازدهر خطاب الكراهية من جديد، وكشفت قراراتُ عددٍ من الدول بإغلاق حدودها مع اليونان ودول البلقان نزعة دفينة للشعور القومي الذي سبق له أن جرَّ على أوروبا ويلاتٍ لا تُحصى.

وقد ذكر الباحث الدكتور فواز جرجس في كتابه «السياسة الأمريكية تجاه العرب كيف تصنع؟ ومن يصنعها؟» أن «التغطية الإخبارية السلبية للمنطقة العربية من وسائل الإعلام التي يسيطر على أغلبها اليهود تؤثر في تصورات الجمهور والرأي العام وصناع السياسة ومواقفهم عن المجتمعات العربية والإسلامية».

جرائم الكراهية

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر البلدان التي تشهد جرائم كراهية ضد المسلمين، وقد ذكر مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي (أف بي آي) في مايو 2017 أن نسبة تلك الجرائم شهدت ارتفاعاً بنسبة 67% عام 2015، مشيراً إلى أن عدد المجموعات المعادية للمسلمين في تزايد.

وخلصت دراسة أجراها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إلى أن عدد الاعتداءات على المسلمين في 2016 تجاوز 2000 اعتداء مقابل 1400 اعتداء سنة 2015.

وقد انتقد أعضاء في الكونجرس عدم إبلاغ ولايات عدة عن الأرقام الحقيقية لجرائم الكراهية التي قد تصل إلى ثلاثين ضعفاً للمبلغ عنها.

أيضاً، انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا بسرعة في البلدان الأوروبية، وباتت أخبار الاعتداء على المسلمين تأتي من معظم العواصم الأوروبية، حيث شهدت العاصمة البريطانية لندن في أبريل، اعتداءً على امرأة محجبة تم إنزالها من حافلة نقل عام عنوةً. كما تعرضت عدة نساء محجبات لاعتداءات مشابهة عام 2016 في لندن، وتضمنت الاعتداءات أعمال ضربٍ في الشارع، وإزالة للحجاب. وذكر بيان لجمعية مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا، أنّ البلاد شهدت عام 2016، حدوث 419 جريمة تمييز، و39 جريمة مضايقة وتحرش، و25 هجومًا، و98 حادثة خطاب يحض على الكراهية واعتداء على المباني الدينية. وشهدت بلدة هينان بومونت، شمالي فرنسا، في 30 مايو2017، اعتداء شخص على امرأة كانت تجلس بجوار طفلها في حديقة عامة، وتضمن الاعتداء إزالة الحجاب وضرب المرأة على رأسها.

وبعد اعتداء تشارلي إبدو، شنّ أحد المتطرفين هجومًا على منزل فرنسي مسلم يدعى محمد المعقولي، وقال له: «أنا إلهكم»، قبل أن ينقض عليه ويطعنه 17 مرة أمام زوجته. وفي النمسا، سجلت أحداث الاعتداءات النابعة عن كراهية الإسلام زيادة بنسبة 65%، حيث تعرض المسلمون هناك لاعتداءات أثرت على حياتهم اليومية.

وفي سبتمبر 2016، شهدت العاصمة النمساوية فيينا، اعتداء مواطن نمساوي على مواطنة نمساوية من أصل تركي أويغوري، وتدعى شهربن دورماز (51 عاماً)، حيث اعتدى المواطن النمساوي على دورماز، بالضرب ونزع الخمار عن رأسها. وأظهر تتابع هذه الاعتداءات أن الهجمات التي يتعرض لها المسلمون ليس من الممكن أن تكون عبارة عن أحداث فردية، بينما أشار المركز الاستشاري للمسلمين في النمسا، في تقرير نشره حول العنصرية المرتكبة ضد المسلمين عام 2016، إلى أن نسبة الهجمات ضد المسلمين زادت في ذلك العام بنسبة 65%. المدهش أن بعض القادة العرب المستبدين استخدموا نفس الخطاب العنصري ضد الإسلام والمسلمين في محاولة للتقرب من الغرب والظهور بمظهر القادة الإصلاحيين، فرفعوا شعارات في ظاهرها حق وفي باطنها باطل، بدعوة المؤسسات الدينية الإسلامية في البلاد إلى تجديد الخطاب الديني لمواجهة التطرف والطائفية، مثلما فعل محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

النظام السعودي

فحسب تقرير معهد “ستراتفور” البحثي فإن هدف النظام السعودي من ذلك هو “إعادة تعريف علاقته بالدين من أجل البقاء”.

ويقول التقرير: فمع تصاعد الهجمة التغريبية التي يقودها الأمير الشاب “محمد بن سلمان” – ولي عهد المملكة العربية السعودية – مستغلاً سيطرته على كافة أدوات السلطة والقمع في بلاده، والتي وصلت لحد اعتقال العلماء الإصلاحيين، وتقريب المنافقين، ونشر ثقافة الخلاعة والميوعة عبر أنشطة “هيئة الترفيه”، وآخرها إنفاق الملايين على استقدام 50 مصارعاً أمريكياً لإلهاء السعوديين.

الخطة التي ينفذها “ابن سلمان” – بحسب “ستراتفور” – هدفها ” إعادة تشكيل الإسلام في السعودية مرة أخرى لتحقيق أهداف الملك وولي العهد؛ لأن ذلك يسهل من الدفع بإصلاحات اجتماعية واقتصادية يحتاجها النظام الملكي للبقاء على قيد الحياة في القرن الحادي والعشرين، وهي لافتة مشابهة للافتة السيسي “تجديد الخطاب الديني” الذي نتج عنها التهجم على الإسلام والنبي والصحافة والفقه في وسائل الإعلام، وانتشار دعاوى خلع الحجاب وثقافة تحجيم الدين والأزهر.

وهذه الخطة التي تجري تحت لافتة “الإصلاحات الاجتماعية” في السعودية، مثل فتح دور السينما والسماح للنساء بقيادة السيارات، وتقليص نفوذ “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، والتضييق على الإصلاحيين في المدارس والجامعات بدعوى أنهم متطرفون يروجون لفكر الإخوان، يراها المعهد الأمريكي ليست سوى محاولة لتقديم “ابن سلمان” نفسه للغرب بطريقة مختلفة، وتلافي انهيار نظامه في ظل التطورات الدولية المتلاحقة.

مع تصاعد الضغوط الداخلية، وفي ظل التحول الكبير في المجتمع وثقافة الشباب الجدد الذين تعلموا في الغرب ونقلوا معهم للمملكة هذه الثقافة الترفيهية التغريبية، أصبح هناك صراع واضح بين النمط القديم من الحياة المحافظة والنمط التغريبي المتصاعد، رأى “ابن سلمان” الذي ينتمي لهذا التيار التغريبي أنه يجب تغييره للحفاظ على حكم آل سعود والمملكة من الانهيار من وجهة نظره.

هيبة العلماء

ومنذ أن أصبح ولياً للعهد في يونيو 2017، خفَّف «ابن سلمان» تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال العام وشجع ممارسة دينية أكثر استرخاء، فقلل ذلك من نفوذ علماء الدين، كما تخلص بشكل مطرد من تأثير عائلته، تاركاً علماء الدين كآخر قيد غير رسمي على سلطة الملك، وقد قلصت السلطات السعودية بالفعل نفوذ سلطة «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» قبل إلغائها تماماً واستبدالها بـ «هيئة الترفيه»، وهو ما تواكب مع حملات اعتقال واسعة شملت عشرات الإصلاحيين من العلماء وألقى بهم في السجون، بهدف تقليص هيبة علماء الدين والدين نفسه في المجتمع السعودي.. حتى أن ولي العهد السعودي أكّد في لقاء مع صحفيين مصريين خلال زيارته للقاهرة في مارس 2018 أن 90% من المجتمع السعودي مُتشددون، لكن بعد الحديث على ضرورة الانفتاح الثقافي أصبح عدد المتشددين 10%، وعدد التنوريين وصل إلى 40%!!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .