دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 20/7/2019 م , الساعة 4:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : منوعات : ثقافة وأدب :

في كتاب جديد بعنوان من الأصول إلى القرن الرابع عشر الهجري

شرح الشعر عند العرب

شرح الشعر عند العرب
  • الشارح القديم تعامل مع النص الشعري تعاملاً ثلاثي الأبعاد: لغوياً ومعنوياً وفنياً
  • ثقافة الراوية موسوعية عمادها معرفة اللغة وغريبها والأيام وأحداثها 
  • المعري واصل الاهتمام بأسس الشرح مقاماً ومقالاً على نهج أسلافه
  • الشروح القديمة نهضت على أساس  البيت الشعري  
  • للبيت الشعري عند العرب فلسفة نقدية متكاملة الجوانب


بقلم / جهاد فاضل :

هذا الكتاب الصادر حديثاً في بيروت عن دار الكتاب الجديد للدكتور أحمد الودرني أستاذ الأدب والنقد والترجمة بالجامعة التونسية عن شرح الشعر عند العرب (من الأصول إلى القرن الرابع عشر الهجري) من أجّل ما صدر في بابه. كتاب يحيط مؤلفه إحاطة تامة بتاريخ الشعر العربي القديم وبنقاده وشرّاحه، ويبدو أن النقد والشرح كانا مزدهرين نشطين كالشعر سواء بسواء، فلم يقصر النقاد والشراح عن مواكبة الشعراء، وبذلك سلم لنا عصر ذهبي تألق فيه الشعر، كما تألق النقد والشرح. وحول رحلته مع هذا التراث الأدبي يقول الباحث: "من معضلات التطبيق إلى الهموم النظرية المرتبطة بالنقد المعاصر من خلال نموذجه البنيوي اللساني ونموذجه البنيوي الاجتماعي وصولاً إلى النموذج الهيرمينوطيقي كانت الرحلة من النص وإليه كشفاً واكتشافاً. ردتنا تلك الهموم إلى العناية بمناهج الغرب في مقاربة نصوص الأدب من تودوروف إلى بارت إلى كريستيفا إلى جينيت إلى غريملس وتلميذه راستييه.. ولسنا نجحد فضل هؤلاء العلماء علينا وعلى أدبنا العربي، لكن ذلك كان حافزاً قوياً لدينا باتجاه طرح سؤال الخصوصية في مجال الشرح الأدبي: كيف شرح العرب أدبهم؟ وما هي أطرهم المرجعية في ذلك؟ وهل ظل الشرح لديهم أسير النقد؟ وهل تشكلت لديهم مناهج في التعامل مع الأدب؟

أسئلة يجيب عنها الباحث في كتابه، وفيه يلاحظ أن الشارح القديم يتعامل مع النص الشعري تعاملاً ثلاثي الأبعاد:

- البعد اللغوي يعني فيه الشارح باللفظ من زوايا الصرف والمعجم والصوت والنحو.

- البعد المعنوي: يذلل الشارح من خلاله المعنى ويطوعه بالمحاكاة.

- البعد الفني: يستثمر فيه الشارح المبنى لفائدة المعنى بالاحتفاء أساساً بالوظيفة الإنشائية من خلال التركيز على الجانب البلاغي.

تداول كل الشراح على هذه الأبعاد الثلاثة وإن تفاوتوا في التركيز على أحدها دون الآخر. إن العناية بالبعدين اللغوي والمعنوي على نحو يتفاوت ظهوراً أو ضموراً من شارح إلى آخر لا تعد في الحقيقة من صميم الشرح الأدبي، لذلك وجب على الناظر في مساهمات القدامى أن يعيد تركيب تلك الأبعاد الثلاثة وفق علاقة قائمة على التعاقب بين البعدين اللغوي والمعنوي من جهة، والبعد الفني من جهة أخرى. فالبعدان الأولان يسبقان جوهر الشرح الذي ينهض على البعد الفني فالإفاضة فيما هو لغة والسعي إلى تذليل المعاني التي قد تكون غوامض دقاقاً يمثلان مرحلة التقبل الأولى للنص التي تسبق ضرورة كل محاولة في الشرح الأدبي الذي يقوم على تفكيك النص لإعادة تركيبه وليس على تفسير ألفاظه لمحاكاة معانيه. الثابت في محاولات القدامى أن تلك الأبعاد الثلاثة متعاشرة، ولكن على اللاحق أن يعيد تصنيفها ليطرح منها ما يعتبر مظهراً من الوهن في ممارسة النص، ويدمج ما صلح منها ضمن عملية الشرح بما هو خلق للنص واكتشاف لخفاياه التي قد لا تتراءى من مثاني الألفاظ.