دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 3/8/2019 م , الساعة 4:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : منوعات : ثقافة وأدب :

أماكن نجيب محفوظ.. كتاب يحتفي بالجغرافيا في أعمال الأديب الكبير

أدب نجيب محفوظ .. انحياز للأماكن وعودة للجذور

المكان مدخل سهل وقريب إلى عالم نجيب محفوظ الإبداعي ومثَّل مُكوّناً أساسياً في أعماله
نوعان من الأماكن لدى الأديب .. أماكن مرجعية مثل «خان الخليلي» ومجازية مثل «الحارة»
لم تتوقف علاقة محفوظ بالمقاهي أو تقتصر على عمل روائي مُحدّد
من الصعب الفصل بين نجيب محفوظ الإنسان والروائي وبين المكان المرتبط به
أدب نجيب محفوظ .. انحياز للأماكن وعودة للجذور

جهاد فاضل:

أماكن نجيب محفوظ كتاب جميل صدر في دورية تحمل اسمه، وفيه أبحاث وافية عن أهمية المكان «الجغرافيا» في سيرته الذاتية وكذلك في أعماله الروائية. كان يُفضّل الجلوس في مقاهٍ مُعينة في القاهرة مثل «مقهى علي بابا» المُطل على ميدان التحرير و«مقهى كازينو قصر النيل» الواقع على كورنيش النيل. وجلس عدة سنوات في «مقهى ريش» بوسط البلد، يجلس ويتناول القهوة ويقرأ الجرائد والمجلات ومنها مجلات تصدر خارج مصر ثم يتوقف عن القراءة ليتأمل أو ليُحدّق في المارة أمام عينيه في الميدان أو الشارع، يجلس لساعات ثم يحمل جرائده ومجلاته وينصرف. وكنت أنا بالذات أجلس خلال مدة تزيد على ربع قرن في «علي بابا» أو في «مقهى قصر النيل» ونتحدّث في ما لا يُحصى من الموضوعات. وحول هذه المجالس مع الروائي العربي الخالد يُمكنني أن أروي الكثير من الذكريات مُستعيناً بحوارات نشرتُ الكثير منها في الصحافة العربية. تؤصل أبحاث هذه الدورية ما يُمثله «المكان» عند نجيب محفوظ، فهو مدخل سهل وقريب ومهم في الوقت نفسه إلى عالمه. يقترح هذه السهولة، ويستدعي هذا القرب وهذه الأهمية، ذلك الحضور اللافت والمتنوع للأماكن التي توقّف عندها، ومثَّلَت مُكوّناً أساسياً في أعماله، من أول رحلته إلى آخرها.

انطلق نجيب محفوظ من تناول بعض الأماكن المرجعية مثل «خان الخليلي» و«زقاق المدق» و«قصر الشوق» و«بين القصرين» و«السكرية»، في عدد من رواياته في الأربعينيات وحتى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، ابتداءً حتى من عناوين بعض هذه الروايات. وكان للأماكن غير المرجعية، ومنها «الحارة» التي قد تغدو تمثيلاً مجازياً للعالم كله، حضور لافت أيضاً في كتابات مُتعدّدة لمحفوظ (مثل «أولاد حارتنا» و«الحرافيش» و«حكايات حارتنا»)، كما حظيت مُفردات مكانية بعينها (مثل «المقهى» و«التكية» و«الحي» و«الميزان» و«الساحة» و«الحديقة» و«السطح» و«النافذة» و«المشربية» وسواها) باهتمام كبير كذلك في أغلب نتاجه.

في تناوله للأماكن لم يُقدّم نجيب محفوظ مسحاً جغرافياً أو طوبوغرافياً لها، ولم تشغل الأماكن المرجعية في نتاجه الممتد سوى مساحة تكاد تكون محدودة من «الخرائط الواقعية». فمع الأسكندرية التي كانت ببعض أماكنها موضوعاً للتناول الروائي في بعض أعماله، فقد تردّدت أماكن بعينها تنتمي إلى قطاع محدود من مدينة القاهرة في كثير من هذه الأعمال، وهذا القطاع فضلاً عن ضيق نطاقه الجغرافي، ظلت أماكنه مُشبعة غالباً بأبعاد شتى تنأى بها عن تفاصيلها الحرفية المُتعارفة، كما كانت صياغتها الأدبية ترتبط بنزوع إلى استكشاف أغوار وطبقات مُتعدّدة وفنية فيها، بتاريخها أو بتواريخها المُتراكبة، وتتصل بتوظيفها الفني بالطبع.

إذن، فضلاً عن أن الأماكن لم تكن عبر حضورها المُتنوع في أعمال محفوظ، محض حيّز جغرافيّ أو طوبوغرافيّ، فإنها كانت موصولة أيضاً ودائماً بتصوّر محفوظ للعالم، وهو تصوّر جعله، في كثير من أعماله، يصوغ أماكنه صياغة تجعلها عنصراً فنياً غير مُنفصل عن عناصر فنيّة أخرى غير مُتعدّدة، وتقرنها في كثير من الحالات بدلالات مُتنوعة تنأى بهذه الأماكن من معانيها السطحية القريبة المطروحة الشائعة.

«البيت» في «الثلاثية» مثلاً، يتراءى مكاناً ماثلاً في القلب من سياق تحوّلات الزمن المؤثرة، أو موضوعاً في مواجهة اختبار ما يطرأ عليه وعلى أهله من تغيّرات يجلبها الزمن. و»الزقاق» في «زقاق المدق» أشبه بـ«بيت قديم» لم يُغادر بعد أزمنته الأولى الغابرة التي تكرّر نفسها باستمرار، فيما يُشبه دورات خالدة تستعاد مرات ومرات منذ عهد سحيق.. وإن كان هذا الزقاق وبعض ساكنيه يخضعان في زمن الرواية لامتحان تفرضه وقائع تاريخ مرجعي، مُتعين بوضوح، ومن هذه الوقائع ما يتصل بتأثيرات الحرب بأطرافها البعيدة القادرة على أن تمتد بمخالبها الناهشة إلى ما يحيط «بالزقاق» وببعض أهله والمقهى في رواية (قشتمر)، وهي آخر ما كتب محفوظ من روايات يمثل مع حي «العباسية» المحيط به، ساحة نموذجية لتجسيد تطوّرات شتى اعثرت خلال عقود طويلة الأماكن وساكنيها ومرتاديها جميعاً، و«الدور» المتعدّدة («دار الإسلام» ثم ديار «المشرق» و«الحيرة» و«الحلبة» و«الأمان» و«الغروب» و«الجبل») في رواية (رحلة ابن فطومة)، تكاد تختزل النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والدينية والفكرية في تاريخ المجتمعات البشرية كله تقريباً. وأخيراً في نصوص محفوظ المتأخرة، القصيرة جداً، مثل (رأيت فيما يرى النائم) و(أصداء السيرة الذاتية) و(أحلام فترة النقاهة)، غدت الأماكن («القبو» و«الخلاء» و «الممر» و«الدهليز» و«الضريح» ثم «بهو» «شاطئ»، «سرادق» «غابة»، «مطعم» وسواها) جزءاً من مفردات تندرج في لغة فنية خاصة، تجريدية الطابع في جانب من جوانبها، تستكشف كيف يمكن اختزال العالم الواسع الرحب في سطور قليلة، وكيف يمكن أن يتبلور هذا العالم في ما يشبه خلاصات مُتقشّفة بعيدة عن أي تفصيل.

كان للأماكن كل هذا الحضور المتنوع، وكل هذه الأبعاد الغنية، وغير ذلك من حضور وأبعاد في عالم نجيب محفوظ من أوله إلى آخره.

ومن الصعب بمكان الفصل بين نجيب محفوظ كإنسان وروائي والمكان الذي ارتبط به وعاش فيه، أو الذي استحضره في أعماله بكل أشكاله الجغرافية والنفسية وتجلياته الواقعية والخيالية، ودلالته الرمزية والحقيقية أيضاً. انخرط محفوظ في المكان بصورة لافتة حتى عُدَّ عند البعض بمثابة علي مبارك زمانه صاحب «الخطط التوفيقية». مثّل المكان لديه حالة فارقة بحضوره المُتعدّد والثري داخل نتاجه الإبداعي على اختلاف أنواعه: رواية، قصة قصيرة، ومسرح (من نصوصه المسرحية القصيرة السبعة نص بعنوان «الجبل») ونصوص سيريّة كما في أصداء السيرة، لدرجة أن المكان فارق دلالته الفيزيقية ليصبح مُكوناً فنياً ودلالياً داخل أعماله ومفتاحاً لقراءة الشخصية المصرية، وما أصابها من تغيّرات بسبب الأحداث السياسية والاقتصادية. ومثلما شكّلت أماكن مُتناهية الصغر مثل «الحارة» و«العوامة» و«البنسيون» ملامح أساسية ارتكزت عليها فضاءات أعماله، فقد شغل - أيضاً - المقهى حيزاً كبيراً سواء على مستوى حياته الشخصية كمقهى الفيشاوي الذي يقول عن تأثيره في أحد حواراته: «كان جلوسي في مقهى الفيشاوي يوحي لي بالتفكير)، أو على مستوى إبداعه. برزت أسماء المقاهي في أعماله كجزء من بنية النص كمقهى المعلّم كرشة في رواية (زقاق المدق)، أو كعنوان للعمل وإطار تدور في داخله الحكاية مقهى الكرنك.

ولم تتوقف علاقة محفوظ بالمقاهي أو تقتصر على عمل روائي مُحدّد أو حتى اثنين، بل تكاد تكون تيمة سارية وفاعلة في معظم نصوصه. شغل مقهى «أحمد عبده» حيزاً كبيراً في «ثلاثية» نجيب محفوظ الاجتماعية، حيث كان مكاناً يجتمع فيه الثوار للتجهيز للمُظاهرات ضد الإنجليز، وبما شغله أيضاً في نهاية «الثلاثية» أي (السكرية) من دور إيجابي آخر حيث ضم ضمن مجلسه مجلساً دينياً بقيادة الشيخ علي المنوفي ناظر مدرسة الحسين الأولية، وعندما تم هدمه وحل بدلاً منه مقهى خان الخليلي، ظل روّاده القدامى على وفائهم له في تذكّرهم له. كما برزت أسماء مقاهٍ مُتعدّدة لها مرجعية تاريخية على نحو ما هو ظاهر في رواية (قشتمر) التي كتبها محفوظ سنة 1988، وهو مقهى شهير في العباسية وعلى الأخص في حي الظاهر. الرواية ترصد علاقة خمسة من الأصدقاء يربطهم المكان، وتنتهي الرواية أيضاً في المقهى، كما تسرّب هاجس المقهى في (أحلام فترة النقاهة). وتردّد المقاهي كشاهد على التعدّدية الثقافية والليبرالية التي كانت تشهدها مصر في فترة من فترات تاريخها، فيجلس الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر في مقهى الحرية، كرمز من رموز الاستنارة والليبرالية وقتها. تعدّد الاستعارات للمقهى في نصوص محفوظ دال قوي على استعادة هذه الرحابة الفكرية وفي ذات الوقت الشعور بافتقادها، بما تحمله من ترابط وحميمية، وأيضاً وحدة، حيث يجتمع في رحابها متناقضو الفكر والثقافة. المقاهي عند محفوظ بمثابة علامة من علامات الانفتاح الاجتماعي والثقافي.

يربط بعض الباحثين في دورية نجيب محفوظ هذه بين علاقة المقهى ومصائر شخصيات نجيب محفوظ على اختلاف توجهاتها تطبيقاً على ثلاثة أعمال من أعماله الروائية، تصدّر فيها المقهى بؤرة مكانية مُهيمنة باحتلاله صدارة العنوان تارة، وبدوره في الأحداث تارة أخرى كما في رواية الكرنك، أو بحضور المقهى كمكان تتراوح وظيفته بين مناقشة المآل السياسي سواء الأحداث المحلية وبين وظيفته الاجتماعية حيث تجترّ فيه الشخوص هزائمها كما في روايتي السمان والخريف وخان الخليلي، وإن كان المقهى قد حل في الرواية الأخيرة مكاناً مُنفتحاً على أيديولوجيات مختلفة يوحّد بينها ويذيب الشعور بالغربة ويُبدّد الأحزان ويُنسي الأوجاع، إلى جانب دوره في التواصل مع الأحداث العالمية وتعليق الشخصيات على تأثيراتها ونتائجها.

ثم أن وجود المقهى في الشارع أعطى بُعداً جمالياً، فقد أتاح للروائي والفنان أن يتأملا الشارع جيداً وما يدور فيه، وهذا الارتباط العضوي بين الشارع والمقهى في الرواية العربية أفاد كثيراً في إثراء جماليات الشارع وجماليات المقهى على حد سواء.

يتخذ محفوظ من المقهى فضاءً مكانياً رحباً تدور فيه أحداث كثير من أعماله. وعليه تُناقش قضايا مصيرية، بعضها يتعلق بالاستقلال والحرية أو بالثورات، وأخرى تتعلق بالمصير الإنساني على نحو ما كان مقهى الكرنك في الرواية المسماة بذات الاسم، ومقهى «الزهرة» في رواية خان الخليلي، ومقهى «المعلم كرشة» في رواية زقاق المدق، وأيضاً مقهى «البوديجا» في رواية السمان والخريف.

تفارق المقاهي وظيفتها التي نشأت وتأسّست من أجلها كمكان للتجمّع واللقاء بين الناس، إلى مكانٍ موازٍ وفضاءٍ رحب يهصر جميع الأفكار السياسية والمذاهب الفكرية على طاولاته، وهي تتجادل في صخب، مُظهراً حالة من الحيوية السياسية والحزبية من جانب، ومن جانب آخر ماثل بينه وبين الوطن الكبير في صراع القوى السياسية، وأيضاً في سكون الطبقات الشعبية البسيطة منتظرة ما تقرّره النخبة.

وتحت عنوان «المكان الأسطوري عند نجيب محفوظ /‏ ملحمة الحرافيش ورحلة ابن فطومة»، تقول زينب العسّال إن الروائي قد يختار المكان أحياناً ليكون مظلة للعمل كله، فيكون المكان الشخصية الرئيسية في عمله الإبداعي، فيحمل العمل عنواناً دالاً مثل (خان الخليلي) و(زقاق المدق) و(قصر الشوق) و(السكرية) و(بين القصرين) و(القاهرة الجديدة) و(قشتمر) و(ميرامار)..

وترى الباحثة أن نجيب محفوظ رسم وجه القاهرة فكانت أعماله روح المكان. عمل على إطلاق عبقرية المكان. جعل قرّاءه يتلبّسون مكانية الرواية وسحرها وروحها.

ويرى بعض النقّاد أن المكان لدى محفوظ يرتبط بالطبقية، أي أن المكان من البنيات التكوينية للرواية. في روايات محفوظ شخصيات طبقية نستدل عليها من خلال الأمكنة. القاهرة القديمة تمثل الفقر وفئاته، بائع الخضار والقهوجي وبائع الصحف. والقاهرة الجديدة تمثل الثراء بفئاته المختلفة، هناك الضباط والمهندسون والأطباء والتجار..

نجيب محفوظ من الروائيين الذين يسهبون في وصف المكان، المكان عنده يتبع استراتيجية تعتمد على الدلالة وعلاقة المكان بالإنسان ومصيره، يتبدّى ذلك جلياً في (ملحمة الحرافيش)، المكان منغلق لا ينفتح إلا على علاقات اجتماعية شوهاء تبيّن تشابكاً وتعقد الفضاء المركزي للحارة التي جاء منها عنوان الرواية (الحرافيش) أي سكان الحارة. ومن هذا الفضاء تتعدّد الفضاءات بتعدّد شخصيات الرواية بداية بالشيخ عفرة وأخيه درويش وعاشور الناجي وآله الذين تتابعهم الرواية.

المكان في رواية (ابن فطومة) يدور عليه صراع بين الإنسان وأخيه الإنسان، بين الحضارة والبداوة، بين إيديولوجيا وإيديولوجيا مُغايرة. والتعدّد في هذا المكان هو تعدّد في الرؤى والدلالة، ومن ثم فهو يُثري فكرة الفضاء النص السردي، والتكثيف الشديد في السرد سمة أصيلة لفن الرحلة والترحال.

تحتوي دورية نجيب محفوظ على أقوال له تمجّد المكان. من هذه الأقوال:

- إن ما يُحرّكني حقيقة عالم الحارة. هناك البعض يقع اختيارهم على مكان واقعي أو خيالي أو على فترة من التاريخ، ولكن عالمي الأثير هو الحارة. وهناك أقوال أخرى تمجّد المرأة منها:

- المرأة في حياتي وفي أدبي شيء واحد. لعبت المرأة في حياتي دوراً كبيراً إن لم يكن مثل السياسة فهو يفوقها!.

كما تحتوي على إحالات إلى دراسات سابقة عن محفوظ أو عن سواه منها دراسة عن المقهى في الرواية العربية للدكتور مصطفى الضبع تطرّق فيها للوظائف الفنية للمقهى، الدراسة من جزأين في جزئها الأول يتحدّث الباحث عن المقهى بوصفه مكاناً اجتماعياً يُمارس فيه الناس عاداتهم، من لقاءات وتسلية. وفي الجزء الثاني دراسة فنية عن المقهى عنوانها «مقهى الرواية رواية المقهى» تحدّث فيه عن العلاقة التي تنشأ بين المقهى بوصفه مكاناً واقعياً وبين الرواية بوصفها مكاناً فنياً، وقد وصف هذه العلاقة بالعلاقة الاحتضانية. وبهذا يُعطي المقهى للنص صلاحية الرواية ويوفّر لها عناصر الحكي الشعبي.

ومن هذه الدراسات دراسة لشريف الشافعي عنوانها «نجيب محفوظ الحاضر بخرائطه» لقد وصف المكان فأتى بصورة الإنسان ..

وقد ذكر في دراسته أن نجيب محفوظ سجّل العديد من الأمكنة القاهرية،

(نسبة إلى المدينة التي ذاب فيها عشقاً وصار لها رمزاً) تسجيلاً جغرافياً صريحاً من ناحية وتسجيلاً فنياً دالاً وإسقاطياً من ناحية أخرى.

وهناك إشارة إلى ثمانية أعمال مسرحية لم يجمعها محفوظ في كتاب، الخمسة الأولى منها نُشرت في جريدة (الأهرام) بين شهري أكتوبر وديسمبر من العام 1967 وضُمت إلى مجموعة من القصص القصيرة التي نُشرت أيضاً بنفس الجريدة وفي كتاب حمل عنوان واحدة من هذه القصص أشهرها هو «تحت المظلة»، وتلك النصوص هي «يُحيي ويُميت» و»التركة»، و»النجاة» و»مشروع للمناقشة». وظهرت المسرحية السادسة من أعمال محفوظ المسرحية، وهي «المطاردة»، ضمن مجموعة «الجريمة» عام 1973، والسابعة «الجبل» والثامنة «الشيطان يعظ» ضمن مجموعة حملت ولأول مرة اسم واحدة منها وهي «الشيطان يعظ» عام 1979.

ويذكر رجاء النقّاش في المذكرات التي نشرها تحت عنوان: «نجيب محفوظ/‏ صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته»، أن محفوظ قال له «لعبت المقاهي دوراً كبيراً في حياتي، وكانت بالنسبة لي مخزناً بشرياً ضخماً للأفكار والشخصيات» ..

تلك عينات من سيرة الروائي المصري الخالد مع أماكن القاهرة التي عاش فيها في مراحل مختلفة من حياته وخلّدها في أعماله مع ناسها الذين عرفهم عن قرب وعايشهم وصوّر شخصياتهم تصوير فنان عبقري. كان لويس عوض يقول: إن نجيب محفوظ في رواياته هي مجرد «وصف لمصر» على غرار ما فعلته بعثة بونابرت التي صحبته في غزوته لمصر وطلب منها إجراء مسح شامل للبلد الذي غزاه. وبقصد منه أو بدون قصد، نزع لويس عوض من أعمال محفوظ طابعها الفني وتصويرها العبقري لأحوال المجتمع المصري لتصبح مجرد دائرة معارف من مصر في زمن معين. وهو ما يظلم هذه الأعمال التي لا تقل جودة وأثراً عن مثيلاتها من الأعمال الروائية الخالدة لدى الشعب في العصر الحديث.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .