دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 2/9/2019 م , الساعة 4:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حكامها يسحقون شعوبهم ويصدّرون الإرهاب والجريمة واللاجئين

الدولة الفـاشلة .. صناعة الطغاة

غياب الديمقراطية وتهديد الأمن الدولي.. أهم مميزات الدول الفاشلة
تشومسكي: الإدارة الأمريكية تضع تصنيفات للدول الخارجة عن طاعتها
أمريكا تمثل خطراً على الأمن الدولي والسلام العالمي أكثر من الدول الفاشلة
معهد ماساشوستس: احتكار السلطة ونشر الجهل وراء فشل الأمم
مايكل جونستون: الفساد يطيح بالديمقراطية والتنمية الاقتصادية
الدولة الفـاشلة .. صناعة الطغاة
  • الرشوة والاحتكار أصبحا جزءاً من بنية السلطة الحاكمة في بعض الدول
  • استراتيجية مكافحة الفساد في الدولة الفاشية نوع من اللغو الممنهج

 

 كتب - ممدوح عبدالعظيم:

ظهر مصطلح “The failed state” أو “الدولة الفاشلة” في تسعينيات القرن الماضي وتحديداً في عام 1993 إبان حكم الرئيس بيل كلينتون، وتوصف به الدولة التي تعجز عن القيام بوظائفها الأساسيّة، وتكون غير قادرة على السيطرة على كل أرجاء الدولة وإدارة شؤون الحكم، كما أنها تكون ضعيفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ما يُتيح للدول الأخرى بالتعاون مع الأحزاب السياسيّة المجتمعية السيطرة عليها وسلب نظام الحكم.

وبدأ الاهتمام العالمي بمخاطر الدول الفاشلة، يزداد بعد أحداث 11 سبتمبر من العام 2001، حيث اعتبرت هذه الدول منطلقًا لتصدير المخاطر (الإرهاب الدولي، تجارة المخدرات، الأسلحة غير الشرعيّة، اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.. ) إلى دول العالم الأخرى، بما فيها الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، فأُعطي مفهوم الدولة الفاشلة مجالًا أوسع ليضمّ دولًا عربية يحكمها طغاة ومستبدون يُعادون الحرية والديمقراطية ويصدّرون العنف والجريمة والإرهاب.

ويتّضح من السياق الزمني لظهور المفهوم، ارتباطه بالتغيّر الحاصل في هيكليّة النظام الدولي، ما يُثير في الذهن حملات تقسيم العالم لمصلحة القوى الكبرى إبّان الأحداث العالميّة التي تُعيد تشكيل موازين القوى، ما يستلزم التعامل مع المفهوم بحيطة وحذر، نظرًا للتسييس الشديد له من قبل جهات مختلفة.

يقول د.نسيم الخوري، باحث وكاتب وأكاديمي لبناني، أستاذ محاضر في كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية: لم يكن مصطلح أو تعبير الدولة الفاشلة وليد المصادفة، إنما تمّت دراسته بعناية ودقة متناهيتين من قبل جهات سياسية دولية، رسمية وغير رسمية، بحيث أدّت الآلة الإعلامية الأخطبوطية في الغرب ولا تزال، الدور المحوري في تسويق هذا المصطلح الذي يرافق السلوك العام لهذه الجهات، والمتمثل بالجهود السياسية والدبلوماسية والإعلامية، وبالعمليات العسكرية والأمنية والثقافية والنفسية. بالإضافة إلى ذلك، ثمَّة مشكلات تكتنف تعبير الدولة الفاشلة إلى حدّ الإحباط، مثله مثل تعبيري “الدولة الإرهابية” و”الدولة المارقة”.

فالدولة الإرهابية، هي عندما ترعى الحكومات الإرهاب أو تقدّم الدعم له، ضد مواطنيها أو ضد مجموعات أو حكومات أجنبية. أمّا الدولة المارقة، فهو مصطلح سياسي يطبّق على دول لا تعدّ نفسها مقيّدة بالأعراف الدوليّة، أو أنّها تشكّل تهديدًا لجيرانها أو العالم، أو أنّها دولة خارجة على القانون.

تصنيفات أمريكا

ويرى نعوم تشومسكي مؤلف كتاب «الدول الفاشلة» أن هذا المصطلح هو أحد تصنيفات الإدارة الأمريكية للدول التي يُراد التدخل في شؤونها أو التقليل من شرعية سيادتها، بحجة أنها تمثل تهديداً للأمن الدولي، وباعتبارها دولاً غير قادرة على الحفاظ على كينونتها، وبغض النظر عن حقيقة هذا الرأي بصورته التآمرية فإن «العنتريات» الأمريكية الأخيرة وتدخلاتها في سياسات دول كثيرة بالعالم تؤكّد جانباً من أقوال هذا المؤلف.

وللأسف، تأتي في مقدمة جدول مؤشر الدول الفاشلة عام 2015 بعض الدول العربية مثل السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق، التي كانت يوماً ما دولاً مستقرة وتحوّلت إلى فاشلة بسبب التدخلات الدوليّة وما زالت إلى الآن تراوح في مكانها بعد أن «فشلت» أيضاً بعض الدول العظمى بتحويلها إلى مستقرّة.

سعى تشومسكي خلال كتابه إلى أطروحة عنوان الكتاب المتعلقة بالدول الفاشلة، والمقصود هنا هو مصطلح الدول الفاشلة الذي أطلقته الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لوصف بعض الدول التي بات فشلها في لعب وظائفها الرئيسية يمثل تهديداً للأمن الدولي.

ويتناول تشومسكي في أماكن مختلفة من كتابه شروط وعلامات الدول الفاشلة، مثل عدم القدرة على حماية مواطنيها وغياب الديمقراطية فيها وتهديد الدولة للأمن الدولي ليثبت أن تلك العلامات تتوفر في الولايات المتحدة.

وهنا يظهر النقد الشديد الذي يحمله الكتاب لسياسات الحكومة الأمريكية، إذ يسعى تشومسكي في أكثر من مناسبة في كتابه إلى المقارنة بين سياسات الحكومة الأمريكية وسياسات الدول والجماعات التي تعاديها أمريكا، مثل العراق في عهد صدام حسين وإيران، وصربيا في عهد سلوبودان ملوسوفيتش، وحركة حماس، لكي يثبت أن أمريكا تمارس نفس السياسات التي تهاجم تلك الدول والجماعات بسبب ممارساتها.

 

أكثر خطراً

ويسعى تشومسكي إلى البرهنة على أن أمريكا تمثل خطراً على الأمن الدولي والسلام العالمي أكثر من تلك الدول.

ويرى تشومسكي في نهاية الفصل الثاني أن أمريكا بسياساتها الحاليّة تصنع حرب آرمجدون “حرب نهاية العالم” بيديها، وذلك بسبب سياساتها الانفرادية التي تسعى إلى تحقيق الأمن المطلق لأمريكا على حساب أمن دول أخرى عديدة.

ورأى أن ذلك سيدفع تلك الدول إلى حماية نفسها من أمريكا من خلال زيادة التسلح والسعي لامتلاك أسلحة الدمار، ما سيقود العالم تدريجياً إلى مواجهة نووية بشكل مقصود أو عن طريق الخطأ.

فكرة الكتاب الرئيسية تدور حول كون أمريكا دولة إمبراطورية ورثت الإمبراطوريات الكبرى السابقة بسياساتها التوسعيّة الاستغلالية التي تتخفى تحت غطاء من الشعارات البراقة التي تتحدث عن المبادئ والقيم.

ويعبّر تشومسكي عن تلك الفكرة بوضوح في خاتمة الكتاب حين يقول إن: “أمريكا تتشابه إلى حد كبير مع الدول القوية الأخرى، في أنها تتبع المصالح الإستراتيجية والاقتصادية الخاصة بقطاعات مسيطرة داخل الشعب الداخلي على أن يصاحبها خطاب مزدهر عن الالتزام بالقيم”.

وأصل المشكلة في سياسات الدول الإمبراطورية - كما يذكر تشومسكي في العبارة السابقة - هو أن الدول الإمبراطورية لا تطبق الديمقراطية والمساواة تطبيقاً حقيقياً في الداخل، لأن الدولة الإمبراطورية هي في حقيقتها أداة في يد النخب الثرية لحماية نفسها من الأغلبية الفقيرة داخل الإمبراطورية ذاتها.

الازدهار والفقر

ويناقش كتاب “لماذا تفشل الأمم.. أصول السلطة والازدهار والفقر” تأليف الباحثين في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون، الأسئلة المرتبطة بكيفية ازدهار وتطوّر المجتمعات، أو إفقارها وتخلفها، يستند المؤلفان لوقائع تاريخية ودراسة اقتصاديّة للعديد من الدول من مختلف القارات، يتتبع من خلالها مؤلفا الكتاب كيف تطوّرت بعض هذه الدول، وكيف انهارت دول أخرى.

يطرح مؤلفا الكتاب العديد من الأسئلة حول لماذا تتفاوت الدخول من دول إلى أخرى، وما هي القيود التي تمنع الدول الفقيرة من أن تتحوّل لدول غنية ومتظوّرة؟، وهل ظاهرة الفقر في الكثير من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتنية غير قابلة للتغيير؟.

أكثر ما يميز الكتاب أنه لا يردد الإجابات المكرّرة التي تربط فقر أو تقدّم الأمم بموقعها الجغرافي، أو الاختلاف في العرق، أو الهُوية، أو الثقافة، أو الجهل بأسباب التقدم بالطبع قد تلعب هذه المتغيرات دوراً في تقدم أو تخلف الأمم لكن دورها يظل محدوداً كما يشير مؤلفا الكتاب، في حين تبقى الأسباب الأكثر تأثيرًا مرتبطة بمؤسسات الدولة ونظام الحكم ومدى عدالته وقدرة الشعب على اختيار ومحاسبة النخب الحاكمة.

يشير مؤلفا الكتاب إلى أن كثيراً من علماء الاقتصاد يرون أن أسباب عدم المساواة بين الشعوب والدول تعود لجهل الشعوب الفقيرة والسلطات الحاكمة فيها بالخطط والسبل التي تمكنهم من التطور والتقدم، وفي هذا السياق يتساءل المؤلفان “هل يمكن لفرضية الجهل أن تفسر عدم المساواة التي تسود العالم؟، وهل يمكن أن تكون الدول الإفريقية أكثر فقرًا من بقية دول العالم لأن حكامها يمليون إلى اعتناق نفس الأفكار والرؤى الخاطئة حول كيفية إدارة دولهم”.

المفارقة التي يعرضانها أن معظم الدول الإفريقية لا تتعاقد مع مستشارين وخبراء محليين ودوليين وتحصل منهم على الاستشارة والحلول الأفضل لمشاكلها، وبالتالي الأمر ليس متعلقاً بالجهل أو بالمعرفة ولكن متعلق بخيارات السلطة الحاكمة وانحيازاتها “أن الدول الفقيرة تعد فقيرة لأن أولئك الذين يستحوذون على السلطة يتبنون اختيارات تعمل على إحداث الفقر؛ ليس عن غير قصد أو نتيجة للجهل وإنما عن عمد”.

ويشكل الفساد تهديداً للديمقراطية والتنمية الاقتصادية في العديد من المجتمعات، وهو ينشأ من الطرق التي يسعى من خلالها الناس إلى الحصول على الثروة والسلطة والطرق التي يستعملونها بها، ومن قوة أو ضعف الدولة والمؤسسات السياسية والاجتماعية التي تعزّز هذه العمليات أو تقيّدها.

متلازمات الفساد

وفي كتاب “متلازمات الفساد” يجادل “مايكل جونستون” بأن الاختلافات في هذه العوامل تؤدي إلى ظهور متلازمات للفساد، أسواق النفوذ، ومنظمات النخبة، والمسؤولين الحكوميين، ويستعمل جونستون الإجراءات الإحصائية لتحديد المجتمعات التي تنتمي إلى كل فئة، كما يستعمل حالات دراسية: ليظهر أن المتلازمات المتوقعة تظهر دائماً.

تتضمن البلدان موضع الدراسة كلاً من الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا (أسواق النفوذ)، وإيطاليا، وكوريا، وبوتسوانا (منظمات النخبة)، وروسيا والفلبين، والمكسيك (العائلات)، والصين، وكينيا، وأندونيسيا (المسؤولون الحكوميون)، ثم يستكشف الفصل الختامي، الإصلاح، مؤكداً على كيفية تطبيق الإجراءات المألوفة - أو الأحجام عن تطبيقها، خشية أن تحدث ضرراً - مع التأكيد على قيمة “التحوّلات الديمقراطية العميقة”.

مكافحة الفساد

والحقيقة أن الفساد الموجود في ديمقراطيات السوق الغنية مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ليس هو الفساد الموجود في الصين أو في كينيا، كما أنه بالتأكيد ليس هو الفساد نفسه الموجود في المملكة العربية السعودية، ففي ظل الأنظمة الديمقراطية يتم تطوير مقاربات سهلة لمحاصرة الفساد لا تخرج عن منطق اقتصاد السوق ورعاية المنافسة، غير أن مضمون الفساد ونوعيته تختلف باختلاف البيئات السياسية والاقتصادية، وهو ما يستلزم التفكير في مقاربات مختلفة للتصدي لظاهرة الفساد.

فحينما تتحول الرشوة والاحتكار مثلاً إلى جزء من بنية السلطة الحاكمة في بلد ما، فإننا نكون أمام نوع مختلف من أنواع الفساد وهو الفساد السياسي.

وفِي ظل هذا النوع من الفساد، فإن أي استراتيجية لمكافحة الفساد خالية من عناصر واضحة لإصلاح النموذج السياسي وآفاق جديدة للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير تصبح نوعاً من اللغو المُمنهج للإلهاء السياسي.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .