دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 11/9/2019 م , الساعة 1:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

بعد عامين من رحيل تنظيم داعش

الموصل حقل ضخم من الأنقاض وبقايا المتفجرات

القصف حوّل المدينة إلى كومة ضخمة من الحطام والجثث
الموصل تحصل فقط على 1% من ميزانية العراق، رغم أنها تمثل ما نسبته 6-7% من السكان
الموصل حقل ضخم من الأنقاض وبقايا المتفجرات

بغداد - وكالات: تناولت صحيفة لوفيجارو الفرنسية الأوضاع في مدينة الموصل شمال العراق، التي تم استعادتها من قبضة تنظيم داعش عام 2017، وقالت إنها لا تزال أشبه بحقل ضخم من الأنقاض وبقايا المتفجرات، وسكانها يشكون من بطء تقدم إعادة بناء منازلهم ومساجد مدينتهم وكنائسهم القديمة.

وأضافت -في تقرير مطول لمراسلها في الموصل صموئيل فوري- أن صور الدمار تتوالى، منطلقة من تفجيرات تنظيم داعش وقصف قوات التحالف الذي حوّل أجزاء من المدينة إلى كومة ضخمة من الأنقاض الممزوجة بالجثث، حيث لا تزال هناك قنابل يدوية ومدافع هاون وصواريخ على بعد أمتار تحت الأرض.

ويقول المتخصصون الفنيون الذين يتفقدون هذه الأنقاض الملغومة إن المهمة طويلة وخطيرة، وإنهم يعرفون متى تبدأ، ولكنهم لا يعرفون متى تنتهي، لأن المدينة القديمة ملغومة بشكل كامل، وقد كان فيها 35 ألف عبوة ناسفة، وهو أكثر من نصف القطع التي تمت إزالتها من الموصل الفترة من يوليو 2017 إلى يوليو 2019، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لإزالة الألغام التي تنسق عملية إزالة التلوث بالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة العراقية.

إهمال متعمد وتدمير ونهب وفساد المليشيات ويتساءل مدير منظمة غير حكومية تعمل في مشروع إعادة الإعمار عما حدث للمسؤولين المعنيين: هل هو إهمال أم خطأ حتى يحوّلوا موقعًا أثريًا مثل كنيسة «الطاهرة» السريانية الكاثوليكية إلى موقف للجرافات والسيارات؟ مشيرًا إلى اتهام رجال الشركة الأمنية «جي فور أس» بالتدمير والنهب.

وأضاف «إنه أمر محبط أن يكون لديّ المال وفريق من الخبراء الأجانب والمحليين، وقد عملت الخطط مع بعض السلطات المحلية بما في ذلك أصحاب المبنى، ويبقى كل شيء دون تغيير». وأشار مراسل الصحيفة إلى أن «المليشيات حصلت على صفقة إزالة الأنقاض، حيث يشترى الطن بمبلغ مئة دولار في الموصل، ليباع بمئتي دولار في أربيل بكردستان العراق على بعد 70 كلم».

وقال أيضا إن هذه الترتيبات تتم على حساب سكان المدينة وإنها قد سببت تأخيرًا لمدة ستة أشهر وقد أضرت بالموصل التي كان يعيش فيها أكثر من مئة ألف نسمة عام 2014 عندما استولى عليها تنظيم الدولة، وحيث عاشت بعض العائلات عدة أجيال في قلب المدينة التاريخي والديموغرافي والتجاري. وهذا القلب الذي لا يكاد يخفق، تحاول كثير من المنظمات والوكالات والشركات إعادته للحياة من جديد، وفي مقدمتها وكالة التنمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تجمع الأموال (مليار دولار حتى الآن) وتنسق عملية إعادة الإعمار بالعراق مع الحكومة المركزية، بعد أن أضعفته الحرب مع إيران في الثمانينيات وحرب الخليج عام 1991، وكذلك 12 عامًا من الحصار، إضافة إلى ما أعقب ذلك من غزو وحروب أهلية.

ومع أن هذه الوكالة أطلقت برنامجًا طموحًا لبناء 15 ألف منزل، وتشجيع القطاع الخاص المحلي، فإن التعقيدات كثيرة بسبب اشتراط إثبات الملكية للحصول على إصلاح منزل، مع العلم أن وثائق البلدية تفرقت وبعض الملكيات تعود للعهد العثماني.

ورغم ما تقوله ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن السكان يعودون على الرغم من كل شيء، فإن الأمور تسير ببطء شديد، كما يقول البقال محمد حسن وهو يقف قبالة كومة هائلة من الركام تمثل جامع النوري الشهير «انتظرنا ثلاث سنوات للتحرير ونحن نعيش منذ عامين بين الأنقاض ولا ندري كم سيستمر هذا الوضع».

انتظار طويل

وينبه مراسل الصحيفة إلى أن على البقال الانتظار بضع سنوات أخرى لأن المسجد جزء من مبادرة «إحياء روح الموصل» التي أطلقتها منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وهي جزء آخر من المساعدات الدولية التي تركز على التراث، بعد أن تتم إزالة الأنقاض التي تقدر بنحو مليون و875 ألف طن على مساحة 250 هكتارا. ويتعلق المشروع بالمسجد نفسه وكنيستين ومنارة الحدباء الشهيرة التي بنيت عام 1172 وانحنت بالفعل بعد 150 سنة، عندما زار الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة المكان، وهي الآن أنقاض لم يبق إلا أساسها، ولا أحد يعرف هل ستتم إعادة بنائها بشكل صحيح أم سيتم ميلانها بشكل مصطنع.

ومن المسلم به أن الوضع قد تحسن منذ إقالة المحافظ السابق نوفل العاكوب الذي طالته الاتهامات بالفساد وخسر ثقة الحكومة وأهل الموصل، وذلك لتدميره أنقاض المنازل التراثية في البلدة القديمة المواجهة للنهر لبناء مشروع عقاري لم يكتب له النجاح. ومع أن المحافظ الجديد منصور المرعيد يتمتع بدعم السلطات والأكراد، فإن الضبابية الإدارية لا تزال قائمة، إذ يبدو أن المدير السابق للجنة إعادة الإعمار قد تم فصله، ومع ذلك تواصل بعض المنظمات العمل معه، حسب الصحيفة.

وخلصت لوفيجارو إلى أن السكان في المناطق الحضرية لا يزالون يؤمنون بإعادة الإعمار عندما تعود الدولة، ولكنهم يشعرون بالتعب وخطر إنشاء المافيات يزداد على المدى الطويل، وكما يقول أحد العارفين بالعراق «كلما مر الوقت كان من الصعب استعادة السيطرة».

وتساءلت «هل الحكومة على علم بأن محافظة الموصل تحصل فقط على 1% من ميزانية العراق، رغم أنها تمثل ما نسبته 6-7% من السكان، دون حساب الاحتياجات المتعلقة بإعادة الإعمار؟» فإن ما يحدث «قد لا يجعل قلب الموصل ينبض من جديد».

وكان ناشطون في مدينة الموصل قد حذروا من مخطط يستهدف مدينتهم لمحو تاريخها وإجبار أهالي المدينة القديمة فيها تحديدًا على تركها. يأتي ذلك في خضم اتهامات بتعمد عدم إيصال الخدمات الأساسية، ما يجعلها منطقة طاردة لساكنيها.

وتعد المدينة القديمة قلب الموصل، إذ تقع في محاذاة نهر دجلة من الجهة الغربية (الجانب الأيمن للمدينة) وتبلغ مساحتها نحو أربعة كيلومترات مربعة، وتمتد واجهتها على النهر لمسافة ثلاثة كيلومترات.

ويرى الصحفي والناشط الموصلي أحمد الملاح في حديث للجزيرة نت أن قرار محو المدينة القديمة ليس وليد اللحظة، وإنما جاء بعد سلسلة من الأحداث التي محت أبرز معالمها.

ويعتقد الملاح أن السعي لإزالتها لا ينم عن مؤامرة طائفية تجاه الموصل، وإنما يأتي لعجز الحكومة عن إعادة الإعمار، ما يدفعها للتخلص منها باعتبارها مشكلة مزعجة لها.

نفي حكومي

ضجة إعلامية واتهامات متبادلة وتشكيكات أعقبت نشر فيديو يظهر فيه محافظ نينوى منصور المرعيد، وهو يدعو سكان المدينة القديمة لبيع دورهم لاستثمارها في مشاريع حديثة.

من جانبه، دعا عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار في حديث للجزيرة نت إلى أن يكون تعويض أهالي الموصل القديمة من أولويات حكومة نينوى بدلا من البحث عن استثمارها. العبار أكد أن استحداث أو إلغاء المناطق في المحافظة يقع ضمن صلاحيات المجلس حصرًا، معتبرًا دعوة المحافظ أهالي المدينة القديمة لبيع منازلهم وممتلكاتهم يأتي ضمن مسلسل المتاجرة بمعاناة أهالي تلك المنطقة.ويعتقد العبار أنه كان من الأولى بحكومة نينوى المحلية أن تسرع في إنجاز معاملات تعويض الأهالي الذين دمرت العمليات العسكرية منازلهم، فضلاً عن وضع التصاميم التي تحافظ على الطراز المعماري للمدينة.

محافظ نينوى منصور المرعيد أكد من جهته في حديث للجزيرة نت أنه قد أسيء فهم تصريحاته بل حرفت كليًا، مبينا أن اقتراحه كان يتضمن تشكيل لجان فنية من الدوائر الحكومية والهندسية ذات العلاقة للبحث في إمكانية تعويض سكان المدينة القديمة بوحدات سكنية أو أراض في مناطق أخرى من الموصل، لأجل استثمار تلك المناطق في مشاريع حديثة تفيد اقتصاد الموصل. ويرى المرعيد أن المتربصين حرفوا كلامه، على الرغم من أن لا أحد يملك سلطة قانونية أو تنفيذية لمصادرة بيوت المواطنين في المدينة القديمة أو إجبارهم على تركها.

رفض شعبي

رافعة يونس، إحدى سكان الموصل القديمة وتحديدًا منطقة الميدان المطلة على نهر دجلة مباشرة، ترفض التنازل عن دارها المهدمة أو تسلم أي تعويض عنه.

ولفتت في حديث للجزيرة نت أن دارها دمرت جزئيا خلال المعارك بين القوات العراقية وتنظيم الدولة، إلا أنه بعد استعادة الموصل بالكامل، فوجئت بجرافات حكومية سوت الدور المهدمة بالأرض.

وعلى الرغم من أن معاملة تعويضها عن منزلها (126 مترًا مربعًا) قد اكتملت، فإن رافعة أكدت أن مبلغ التعويض لم يتجاوز 15 مليون دينار عراقي (12600 دولار)، ولم تتسلمه حتى الآن.

وأضافت أنها ترفض التخلي عن منزلها أو تعويضها بأرض أخرى في الموصل، إذ إن دارها تقع في قلب الموصل على نهر دجلة، وأن قيمة المتر المربع الواحد قد لا تقل عن مليون دينار (838 دولارًا). أما رضوان السيد وهو من سكان المدينة القديمة كذلك، فيرى أن الغاية من عدم إعادة إعمار منطقتهم أو إيصال الخدمات إليها هو وضع الأهالي تحت سلطة الأمر الواقع، إذ سيضطر فقر سكان المدينة القديمة وارتفاع قيمة الإيجارات في الموصل إلى التنازل عن منازلهم لتوفير لقمة العيش.

وقال للجزيرة نت إن السلطات المحلية ودائرة الآثار منعتا الأهالي من إعادة إعمار دورهم على نفقتهم الخاصة.

وفي السياق، يقول المؤرخ وأستاذ الآثار في جامعة الموصل الدكتور أحمد قاسم الجمعة إن أهمية المدينة القديمة في الموصل تمتد لأبعد من تاريخها الإسلامي والمسيحي، مشيرًا إلى أن بذرة المنطقة التاريخية يرجع إلى الألف السادس قبل الميلاد.

ولفت إلى أن الموصل القديمة شهدت ميلاد أول قرية زراعية تحت منطقة (اقليعات) التي نقلت الإنسان من مرحلة التنقل وجمع القوت إلى مرحلة الاستقرار الحضري. ويشير قاسم الجمعة للجزيرة نت إلى أنه ومنذ عام 2014 تكالبت على المنطقة الخطوب وأضحت ضحية للغرباء وضعاف النفوس، ففُجرت مساجدها وكنائسها، مطالبًا الحكومة العراقية بأن تعيدها في أبهى حلة.

وعن الخطط الرامية إلى إعادة رسم المنطقة وتحديثها، أكد البروفيسور قاسم الجمعة أن ما يتعلق بهوية المدينة القديمة ونتاج الأجداد لا يمكن أن تبت به السلطة التنفيذية إلا بعد الرجوع إلى السكان المحليين والمكاتب الاستشارية المختصة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .