دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 7/10/2019 م , الساعة 2:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
تأملات ... التنمّر المدرسي
تأملات ... التنمّر المدرسي

انتشر في الأيام الماضية فيديو يعرض تنمّر أحد الطلاب على طالب آخر وكان الاعتداء بداية لفظياً وتحوّل إلى اعتداء جسدي وتألمت جداً من المشاهد التي رأيتها حيث إنني كأم أتخيل هذا الاعتداء على ابني وقد شفقت على الصبي وأدمى قلبي صراخه من الألم نتيجة الضرب. وقد انتشر هذا الفيديو في منصّات التواصل الاجتماعي وطالب الناس بالقصاص من المُعتدي وبأن يُفصل من المدرسة وبأن يتم سجنه وغيرها من المُطالبات.

إن الاعتداءات في المدارس كانت موجودة قديماً ولكن للأسف ازدادت حدتها في الوقت الراهن بسبب عدة عوامل، وتعاني الدول الغربية من انتشار ظاهرة التنمّر المدرسي في مدارسها والتي تؤدي لآثار سلبية على المُتنمَر والضحيّة فالمتنمِّر يكون مشروعاً لشخص فاشل عدواني غير مُنتج وقد يصل لمرحلة مجرم، أما الضحية فإنه قد يُعاني من الضعف الدراسي وضعف الاندماج الاجتماعي وضعف تقدير الذات وقد يصل لمرحلة وجود ميول انتحارية لديه، وللأسف بدأت تنتشر في مدارسها المحليّة هذه الظاهرة نظراً لعدة عوامل منها ضعف دور الأم والأب في الاهتمام بالسلوك والتربية وانحسر الاهتمام بالرعاية فقط وتوفير المأكل والمشرب والملبس والصحة والرقابة المحدودة ولكن لم يعد هناك اهتمام بالسلوكيات والآداب العامة التي تستمد من الدين الإسلامي الحنيف والثواب والعقاب فيؤثم من تعمّد إيذاء الغير لفظياً وجسدياً ويؤجر من قام بأي عمل يسعد غيره ويرفع عنهم الأذى. كذلك يجب غرس الثقة بالابن واحترام الذات عن طريق احترام الأبوين لعقل ورغبة الطفل وعدم نبزه بالألقاب المهينة ومُقارنته بغيره وغيرها من الآفات التربوية والتي تدمّر نفسية الطفل.

كما ساعد على انتشار هذه الظاهرة «الألعاب الإلكترونية» التي تعتمد على الصراعات والقتل الوحشي والضرب والانتقام بصورة كبيرة، وللأسف رقابة الأهل لهذه الألعاب ضعيفة، فيجب على الأهل مُراقبة الألعاب التي يشتريها الأبناء ومدة لعبهم بها ويُفضّل أن يُراقبوا أبناءهم أثناء لعبهم بها للمرة الأولى للتأكد من صلاحيتها وعدم وجود عنف بها، وتأثر كذلك الأفلام السينمائية ذات المشاهد العنيفة والتي يكثر بها مشاهد القتل والضرب والاعتداء، وبالمثل برامج المُصارعة الحرة وكل ما يدعو لتغييب العقل والحوار والاحترام والاعتماد على الأسلوب الراقي والاحترام المُتبادل في التعامل يؤثر بشكل سلبي على سلوكيات الطفل، ومن هذه المشاهد العنف الأسري والتنمّر على العاملات المنزليات أو أي فرد يكون عمله أو مستواه الاجتماعي والمادي أقل فإن الأبناء يقتدون بآبائهم في أفعالهم، فلا تتنمّروا على الفقراء والضعفاء وكونوا قدوة لهم ولا تردّوا الإساءة بإساءة خصوصاً عند القدرة على الصفح.

وأيضاً للبيئة المدرسية دور كبير في انتشار التنمّر، فالاستمرار في استخدام الطرق التقليدية في التدريس والتي تعتمد على المركزية في دور المدرّس كمصدر للمعلومات المعرفية والمالك للسُلطة المُطلقة في الفصل والتي قد يستخدمها بطريقة خاطئة لفرض السيطرة والنظام وضبط الفصل يؤدي بشكل مباشر للتنمّر بين المدرّس والطلاب وبين الطلاب بعضهم البعض، وهذا ما يُفقد هيبة المدرّس ما يُضعف أداءه وقدرته على ضبط الفصل وقد يؤدي للتطاول اللفظي والجسدي بين المدرّس والطالب. كذلك يجب الاهتمام بالبيئة المدرسية التي تساعد على التوازن النفسي فيجب الاهتمام بتنمية الهوايات والرياضة والأنشطة التي تساعد على بناء الثقة بالنفس، والأهم من كل ذلك الاهتمام بالتربية الدينية من الجهة الأخلاقية، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فديننا هو دين الأخلاق فلا تكون هناك فائدة من عمل العبادات من دون التقيّد بالأخلاق الحميدة الراقية جميعها، ابتداءً من البر بالوالدين وصلة الرحم واحترام الكبير والرأفة بالصغير والضعيف والفقير والمحروم والصدق والعدل والأمانة وغيرها الكثير من الأخلاق التي يجب أن تغرس بأبنائنا وبطرق عملية ليس بالنصح فقط بل بتطبيقها بطريقة عملية في المجتمع.

alqahtaninahid@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .