دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/11/2019 م , الساعة 2:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
ما بين السطور.. كتاب المستقبل
ما بين السطور.. كتاب المستقبل
بقلم : حصة العوضي

تتقافز حروفهم فوق السطور، محاولة الإسراع لصفّ الكلمات، ورصّها في جمل جميلة وخصبة، تنسكب من منبع خيالاتهم وأفكارهم البريئة..

يتنافسون معاً، ليكون كل واحد منهم هو الأفضل، وهو الذي يستطيع أن يرصّ كلماته كروضة بديعة من الزهور والورود الملوّنة، والتي يمكنها أن تجذب العيون إليها، وتشدّ القرّاء لمتابعتها..

صغار في عمر الورد، ما زالوا يضعون خطواتهم الأولى فوق الدروب، كعصافير صغيرة تلتقط الحب لفراخها، إلا أنهم لا يلتقطون الحب، بل يلتقطون صوراً ومشاهد وكلمات من الواقع.. لتشكل في أذهانهم فكرة جديدة، أو حلماً جميلاً، أو رحلة ممتعة بين الحروف والكلمات والجمل المتجاورة فيما بينها..

أطفالنا الصغار، رجال الغد وصانعو المستقبل، يحاولون بكل جهد إثبات شخصياتهم، وواقعهم، وموقعهم على الخريطة الكونيّة، فهم يريدون الانطلاق إلى حيث تجمع الأوراق معاً، وتطبع بين الأجهزة الطابعة الكبيرة، لتخرج منها كما يخرج الخباز خبزه من الفرن، تفوح منه رائحة المتعة والجذب والتدافع حوله من كل مكان..

من منا لم يحلم يوماً أن يرى اسمه أو عمله منشوراً ومعروضاً أمام الآخرين، معلقاً على الجدران، أو مصفوفاً بين أرفف المكتبات، مفتوحاً بين الأيادي الصغيرة، والكبيرة أيضاً، لتشغل لهم أوقاتهم، ولتنتقل بهم من عالم الواقع، ومن تلك الأريكة، وضجيج التكييف والغسالات، إلى الخيال..

حين نفتح كتاباً، أو قصة لأي كاتب، ونبدأ في قراءتها والتجوّل بين صفحاتها وسطورها، فكأننا هنا نقتحم عنوة، دماغ هذا الكاتب، ونطلع على لمحات من إبداعاته الملوّنة الجميلة، والتي يخبئها في تلافيف دماغه، ولا يخرجها من مخبئها، إلا بعد أن يتم نضجها، لتخرج ساخنة طازجة، مفيدة، نافعة، برائحة الأمل والحياة..

هؤلاء الصغار، جلسوا في زاوية ما، ليختبروا ما تفيض به عقولهم من أفكار ومشاعر كثيرة، وعوالم جديدة، وخيالات بديعة متفتحة بأحلى وأينع الورود والفل والياسمين..

حديقة من المعرفة، والتجارب الأولى، لوضع البذرة الجديدة في الأرض الخصبة التي تنتظرها منذ زمن، حيث ستقوم برعايتها، والعناية بها، حتى تخرج براعمها الخضراء إلى النور، وتستمر باحتضانها وتغذيتها، حتى تتطاول إلى الأعلى، مظللة ما حولها، منتجة وملهمة لمن يستظلون بفيئها، كريمة سخية، في العطاء والبذل دون ضغط، ودون كبت وتقريع..

أطفال في عمر الزهور، ربما لم يختبر البعض منهم الكتابة الإبداعيّة بأي صورة من صورها، إلا أنهم كانوا يتطلعون إلى المستقبل نظرات مشرقة من الأمل، في تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم الحالية..

وها هم يمسكون بالأقلام في لحظات من لحظات الإبداع، ليثمروا من تلك اللحظات، بلوحات ملوّنة بالحروف والكلمات، عما يعتمل في نفوسهم الصغيرة، وعقولهم البريئة..

حينما أبدأ بفكّ الحروف الصغيرة والمتشابكة، وغير المترابطة أحياناً، أشعر بأن هؤلاء الصغار، أصبحوا يحملون ما لا يطيقون من محاولة للوصول بهذه الكلمات المتراكبة، إلى تحقيق حلم ما، أو محاولة للشعور بمكانتهم، وأهميتهم في هذا المجتمع، أو محاولة لجذب انتباه الكبار إليهم، ليستمعوا لأصواتهم المكبوتة، صارخة، طالبة أن يشعر بهم الآخرون، أن يعاملوهم كبراعم صغيرة تتفتح في حقول الأرض في كل مكان، وأن يقفوا معهم دائماً، في كل خُطوة، ومع كل حرف، وكل جملة..

وليوفق الله أبناءنا (كتاب المستقبل).

hissaalawadi@yahoo.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .