دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
الخارجية السودانية تنفي رفض الخرطوم استقبال وفد قطري | د. العطية ورئيس الوزراء الأردني يبحثان التعاون | 70 % من المواطنين مصـــابون بالســــــمنة | تفعيل الدور الإعلامي لترسيخ الشراكة المجتمعية في تحقيق الأمن | ورشة لتحسين المعالجة الحيوية للهيدروكربونات في التربة | إحسان يجدد ذكريات كبار السن بليلة النافلة | المنتدى البحثي السنوي لجامعة قطر الثلاثاء | تحقيق الأمن الدوائي .. حلم المصانع القطرية | مساعدات قطرية لـ 100 ألف موزمبيقي | ورشة تدريبية حول تحليل المخاطر | بــدء تنفيــذ أعمـــال أول جـســر معــلــق | بــدء تصويــت الجمهـور لجـائــزة أخلاقنا الأحد | 3 تحديات تواجه الهُوية الوطنية القطرية | 3 صعوبات تحـرم الطلاب من الدراســات العليـا | أكاديمية الخدمة الوطنية تستقبل نائب وزير الدفاع الكازاخستاني | سدرة يجري أول عمليات الحفاظ على الورك لدى الأطفال | صندوق قطر للتنمية يقدم مساعدات عاجلة لمتضرري فيضانات إيران | وفد قطري يزور ماليزيا لبحث تعزيز العلاقات الثنائية
آخر تحديث: الأحد 3/2/2019 م , الساعة 4:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
مابين السطور .. أكتب بالقلم الرصاص
مابين السطور .. أكتب بالقلم الرصاص
بقلم : حصة العوضي

ما زلت وبعد هذا الزمن، أكتب بالقلم الرصاص.أذكر أيامي الأولى في المدرسة، حيث كنا نكتب بالطبشور على السبورة الصغيرة، وكيف كنّا نلون الجدران والثياب ومقاعد الجلوس.

كنا نرسم بالطبشور في كل مكان، الألوان تتبعنا، وتحصي حركاتنا، وأنفاسنا، تحصي دقات قلوبنا المتقطعة والملهوفة للقلم والأوراق والطبشور. كيف نسينا ذلك الزمن ..؟؟ كيف أنستنا الأيام أجمل سنوات العمر والطفولة ؟؟ كيف كنا، وكيف أصبحنا، وماذا حصل معنا، وما الذي يحدث الآن ؟؟

كل ذلك لا يمكننا أن نكتبه بالطبشور أو بالأقلام الحبر أو حتى الأقلام الحديثة التي لا تحتاج إلى تعبئة حبر.

حين كنا نكتب بالقلم الحبر كنا نتأكد كل يوم قبل ذهابنا في الصباح إلى المدرسة، أن القلم مليء بالحبر.

كانت سعادتنا كبيرة حين تكافئنا المدرسة بقلم حبر ثمين وجميل ومميز.

كانت بعض جوائزي الكثيرة من تلك الأقلام، وكنت أحب أن أقدم القلم الثمين إلى أبي، ليضعه في جيبه الأمامي لثوبه الأبيض، ويتباهى به أمام أصدقائه والعاملين معه، حين يقول لهم: هذا القلم حصلت عليه ابنتي جائزة من المدرسة. كم كنت أشعر بالفخر وأنا أرى نظرات الحب والفخر في عيون والدي، وهو يحمل القلم ليكتب به شيئاً ما .

هل أخبرتكم أن أبي كان يدرس في المدرسة أيضاً مثلي ؟

فقد كان يريد أن يكون متعلماً وعارفاً بالأمور الجديدة.

لكن الزمن لم يمهله أن يحصل على شهادته الأولى، فقد رحل قبل أن ينهي المرحلة الابتدائية.

زملاؤه في المدرسة أكملوا من بعده وحصلوا على شهادات جامعية. كم تمنيت حينها لو أن أبي ظل على قيد الحياة ليقف معهم في طابور الخريجين بالجامعة، كم سيكون فخري به أكبر جائزة في هذا العالم.

يا الله، لكن كل ذلك، لم يكن ليبعدني عن القلم الرصاص، الأول لنا في الكتابة على الورق، الأول لنا في صف الحروف وتعلم الأرقام، الأول لنا في كتابتنا الإبداعية، وفي الرسم والتخطيط.

كثير من البشر لا يزالون يمارسون الكتابة بالقلم، بعد أن طغت شاشات الكمبيوترات على أحضاننا ومقاعدنا، وسبورات المدارس والفصول.

حين نحارب القلم ونبعده عن متناول أيدينا، تحاربنا الحروف أيضاً، وتحاربنا الكلمات، وتأبى أن تنساق من بين أصابعنا من جديد. إنها التقنية الحديثة، التطور الحضاري الجديد، التغيير الذي لا بد منه.

لكنْ هناك أمور كثيرة لا يمكن لهذه التقنية أن تتبناها أو تتخطاها أوتتناولها على بساط الواقع.

إنها نحن، طموحاتنا، أحلامنا، هواجسنا التي تأبى الخروج من مكمنها، أفكارنا الجديدة والغريبة، والمتناثرة في جوف العقل الواعي واللاواعي، كلها أمور لا يمكن لتلك التقنية أن تختبرها، أو تخرجها من خزائنها الموصدة

لكن هذا القلم القديم، قلم الرصاص، مرافقي ومعاوني، في كل أوراقي وأسفاري، ورحلاتي الداخلية والخارجية.

هو متعاون معي ومع أفكاري، يسمح لي بالتغيير والتبديل متى ما أردت، فقط كل ما عليّ هو إزالة الحروف السابقة، ليضع هو بصماته الجديدة مكانها، ولا يبقى للحروف السابقة أي أثر، بهذا أضمن نظافة الصفحات الجميلة من أي شخبطات غير لائقة، ومن أي أخطاء غير مقصودة.

بالقلم الرصاص، أكتب أفكاري، وأسراري، وتاريخي القديم والحاضر، وأحلام المستقبل أيضاً.

أكتب أسماء أطفال، وأعياد ميلادهم، وكلماتهم الأولى، وأرسم معها ابتساماتهم على وجه الشفق ووجه كل صباح مشرق باسم.

فلا تسألوني بعد الآن، لماذا ما زلت أكتب بالقلم الرصاص ؟؟؟.

hissaalawadi@yahoo.com           

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .