دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 11/4/2019 م , الساعة 4:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
همسة ود .. عاقبـة ســوء الظــن
همسة ود .. عاقبـة ســوء الظــن

تركَ رجلٌ كلبَه ليحرسَ ابنَه الرضيعَ وذهبَ للصيد وعندَما عادَ وجدَ الكلبَ ينبحُ أمامَ البيتِ وقد تلطختْ أنيابُه بالدماءِ.. اعتقد بناءً على ما شاهدَه بأنّ الكلبَ أكلَ الرضيعَ، رفعَ بندقيتَه عليه وأزهقَ رُوحَه ودخلَ مُسرعاً ليرَى بقايا رضيعِهِ فإذا به يرَى ذئباً غريقاً بدمائِه والطّفلُ لم يَمْسَسْهُ سوءٌ، تخيّلوا الشعورَ بالذنبِ الذي غشيَه والنّدمَ الذي رافقَه طيلةَ حياتِهِ، وعاشَ في حسرةٍ وألمٍ.

كمْ من رُوحٍ أُزهقت ظلماً، وكمْ من مشاعرَ ماتتْ من سوءِ الظنِّ، وكمْ من علاقاتٍ حميمةٍ انقطعتْ بسببِ أخطاءٍ ارتكبت بسببِ التسرعِ وعدم التأنِّي، لا تنظروا بأعينِكم فقطْ، بل انظروا بعقولِكم واعرفوا الحقيقةَ أولاً ولا تتسرّعوا بالحُكمِ على الأمورِ بنظرةِ عينٍ لكي لا تقعوا في أخطاءٍ تندمُوا عليها طوال حياتِكم.

وتذكّرُوا أنّ الإنسانَ الضّعيفَ يلجأ إلى سوءِ الظنِّ بالآخرينَ لأسبابٍ في نفسِهِ، وأنّ لسوءِ الظنِّ آثاراً سيئةً تجعلُ الفردَ منعزلاً عن الآخرينَ، مُتوجّساً منهم، ويظنُّ دائماً أنّهم سيسيئون إليه، فيعزلُ نفسه نفسيّاً واجتماعيّاً ويصبحُ منطوياً ووحيداً، لأنّ شعورَ مَن يساء الظنُّ به شعورٌ مؤلمٌ، ويكونُ الإنسانُ حينَها في قمةِ الإحساسِ بالظلمِ وخيبةِ الأملِ، خاصةً لو تعرّض للموقفِ من شخصٍ من الأشخاصِ المُقربينَ إليه.

علَى الإنسانِ أنْ يصلحَ نفسَهُ قبلَ أنْ يظنَّ بالناسِ ظنّاً ليسَ في محلِّهِ، فيُؤثم نفسَه، ويظلم الناسَ، وعليه أن يتجنّبَ إطلاقَ الحُكمِ على غيرِهِ من الأفرادِ، فإنَّ لسوءِ الظنِّ تبعاتٍ خطيرةً على النفسِ، لذلكَ على المرءِ أنْ يتقيَ التسرعَ، فإذا سمِعَ شيئاً عن أخيهِ فلا يجبُ عليه أنْ يصدقَهُ بدون أنْ يعطيَ نفسَه فرصةً للتأكّد، بل يدع لعينَيه فرصةَ التصديقِ، وما لم يرَه بعينهِ لا يجبُ عليه أن يصدّقَه، لأنّ ذلكَ يقطعُ أواصرَ المحبةِ، ويفشي الكُرهَ والبغضاءَ بينَ الناسِ، وكما قال جبران خليل جبران عن روعةِ أنْ يكونَ للإنسان صديقٌ يحسنُ الظنَّ به:

«ما أجمل أن يكونَ لديكَ إنسانٌ يحسنُ الظنَّ بك ويغفرُ لكَ إن أخطأتَ ويلتمسُ لكَ العذرَ إن أسأتَ له».

إنّ إحسانَ الظنِ بالناس يحتاجُ إلى كثيرٍ من مجاهدةِ النفسِ لحملِها على ذلك، فكما يقال (إذا بلغك عن أخيك شيءٌ تكرهُهُ فالتمسْ لهُ العذرَ جهدَكَ، فإنْ لم تجدْ له عذراً فقلْ في نفسِكَ: لعلَّ لأخِي عذراً لا أعلمُهُ).

وليس أريحُ لقلب العبدِ في هذه الحياةِ ولا أسعدُ لنفسِهِ من حسنِ الظنِّ، وأنْ نحملَ أيَ قولٍ أو فعلٍ على محملٍ حسنٍ ما لم يتحوّلْ الظنُّ إلى يقينٍ جازمٍ، فاللهُ عزّ وجلّ أمرَنا بالتثبُّتِ فيما يصدرُ مِنَ الغيرِ نحوَنا ولو أن إحسانَ الظنِّ بالناسِ يحتاجُ إلى كثيرٍ من العملِ على تعويدِ النفسِ وتدريبِها على هذِه الأخلاقياتِ الراقيةِ، ومن ثمّ فإنّه ليس أريحُ لقلبِ الإنسانِ في هذِه الحياةِ ولا أسعدُ لنفسِهِ من حُسنِ الظنِّ، فيه يسلمُ من أذى الخواطرِ المُقلقةِ التي تُؤذِي النفسَ، وتكدّرُ البالَ، وتتعبُ الجسدَ.                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .