دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 13/5/2019 م , الساعة 4:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
فيض الخاطر.. أنين الورد أم أنين البشر
فيض الخاطر.. أنين الورد أم أنين البشر
بقلم : د. كلثم جبر

الدكتورة أمينة العمادي مُبدعة جميلة في إبداعها، سبق أن قدّمت للقارئ العربي بعض أعمالها السردية.. مجموعتان قصصيتان هما: «نساء لا يعرفن البكاء» 2000 و»أشياء خاصة جداً» عام 2002، وقبلهما «مسيرة المرأة القطرية» 1999. وهذه المجموعة «أنين الورد/ ولأني لك» 2004. قالت عنها إنهما مجموعتان، ولكني لا أرى مُبرّراً لذلك وأعتبرهما مجموعة واحدة لسببين، أولاً: لأن الكتاب كاملاً لا تتعدى صفحاته 110 صفحات من القطع الصغير، بمعنى أن كل مجموعة نصيبها تقريباً 55 صفحة، وهو حجم لا يُشكّل كتاباً، وثانياً: وهو الأهم أن كل هذه القصص ينتظمها أسلوب واحد، ولغة سردية واحدة، ولا فروق موضوعية بينها، وهذه القصص يغلب على أحداثها الطابع المأساوي، والنتائج السلبية، وأحياناً النهايات المفتوحة، تبدأ «من حكايات الألم» هند الجنوبي التي ترتكب الفعل المُحرّم مع صديق أخيها دون أن تخبره بأنها أخت صديقه، ثم تحاول الانتحار بمبيد الحشرات بعد أن عرفت استحالة زواجه (لأنه عاقد قرانه على ابنة عمه) وفي قصة «الضحيّة» نرى امرأة مُتزوجة من رجل يكبرها بأربعين عاماً، ومتزوج من ثلاث نساء غيرها، ولأن لديها طفلاً في الرابعة من عمره، من زوجها السابق المتوفى، فقد جلب لها زوجها الجديد واحداً من أبنائه الكثيرين لتربّيه مع طفلها، ولسوء مُعاملة الزوج، أرادت التخلّص من ابنه ذي الثلاث سنوات، فوضعت له سم القوارض الكبيرة في كوب الحليب الذي شرب نصفه فمات وفي غفلة منها شرب ابنها النصف الآخر من الكوب فمات أيضاً، أما قصة «القيد» فهو الذي دفع نورة لأن تعشق السيّارات لأن والدها من المُعارضين لسياقة المرأة للسيارة، لكنها في ليلة مُظلمة تستطيع الخروج من قصر والدها المنيف، مع الخادمة الفلبينية، بعد أن دفعت لكومار ليُعطيها مفتاح واحدة من سيّارات القصر، لتقودها بسرعة جنونية، لتهوي بها في مياه الخليج.. طبعاً لم يكن هناك مُبرّر لهذه السرعة الجنونية سوى الوصول لهذه النتيجة التي أرادتها الكاتبة، وفي قصة «العهد» تفقد المرأة المُسنة ابنتها نعيمة المريضة النفسية، بسبب عدم عنايتها بابنتها المريضة كما كان يفعل والدها قبل مماته.. في قصة «السر» لا تستطيع الطفلة دخول المدرسة الحكومية لأنها من فئة البدون، وفي قصة «انتقام» حكاية الابن الذي يترك والده العجوز في غرفة البستاني بسبب تسلّط زوجته، ثم يُفاجأ بابنه الصغير وهو يرسم بيته ليقول لوالده: (هذا بيتي الذي سأعيش فيه، وهذه حديقتي، أما هذه الغرفة فهي التي ستعيش فيها يا أبي عندما تصبح عجوزاً قذراً مثل جدي).

في أجواء السجن أو المستشفى، أو الخيبات المُفاجئة، أو العجز عن مُواجهة الواقع، تعيش شخصيات هذه القصص لتقول أن الدنيا سيّئة، وأن الإنسان عاجز عن مُواجهتها، وأن نوازع الشر مُترسّبة في عقول الكثيرين، وأن بوارق الأمل تبدو نائية وبعيدة، لذلك كان الأحرى أن تُسمّى هذه القصص «أنين البشر» بدل «أنين الورد».

ما يُحسب لقصص المجموعة أنها كُتبت بأسلوب سهل، وأحداثها بعيدة عن التعقيدات التي تذهب بالمتلقي كل مذهب، كما أن لغتها أقرب إلى الأسلوب الحكائي السردي، وهي من الوضوح بحيث تكاد تشبه التقارير الصحفية، وهو ما حاولت المؤلفة تأكيده من خلال تقمّص شخصية الصحفي أو الباحث الاجتماعي، أو المُحقق الأمني، لكنها في النهاية تمس الواقع الاجتماعي وتحاول تسليط الضوء عليه، من خلال إبراز بعض الأمراض الاجتماعية، كالإهمال الأسري، أو تعاطي المُخدّرات، أو مُشكلات الزواج غير المتكافئ، أو السيطرة الأبوية التي تتحوّل إلى قيود في بعض الحالات، وهي أمراض اجتماعية لا يُمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، استطاعت الدكتورة أمينه العمادي إبرازها بوضوح تام ومُباشر.

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .