دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 10/6/2019 م , الساعة 5:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
فيض الخاطر .. بداية اسمها «سر امرأة» 2-2
فيض الخاطر .. بداية اسمها «سر امرأة» 2-2
بقلم : د. كلثم جبر

لغة رواية «سر امرأة» للكاتبة منى الكواري.. شفيفة وقادرة على لفت نظر المتلقي، الذي سيجد نفسه حال الولوج إلى عالمها، وقد سيطرت على تفكيره أحداثها وهو يبحث عن نتائج هذا الحب وما يمكن أن تصل إليه العلاقة بين حبيبين، كما هو حال روايات أخرى تخلت عن الحذر، فعصفت بأبطالها رياح هوجاء من العلاقات المحمومة أو المضطربة، لكن علاقة «مها» و»جابر» ظلت صامدة أمام زوابع عاطفية، يضطرم بها قلبان متيمان، وجهت «مها» دفة هذا الحب إلى شاطئ الأمان، بواقعية تنسجم مع تفكيرها وثقافتها، وما تربت عليه من أخلاق وتقاليد يصعب تجاوزها تحت أي ظرف من ظروف الحياة.

ومع علم «مها» بأن «جابر» متزوج من أخرى، فقد أقدمت على مغامرتها وهي على يقين أن ذلك لن يؤثر على علاقتهما العاطفية، إلى أن خذلها بقسوة، عندما قرر الانحياز لحياته الزوجية، وأظهر ضعفه أمام زوجته، وحينها قررت «مها» الغياب من حياته، رغم تشبثه بها حتى بعد أن قررت هجره، والتخلي عن حبه انتصاراً لكرامتها، (لكن ما الذي تملكه غير أنها صادرت أشواقها، وحرقت مراكب العودة، وانصرفت لتبكي على ما فعلت)! وهو سؤال أصعب مع أنها أجابت عنه، عندما ملكت قرار هجره، فليس الرجل وحده هو المتحكم في قرار علاقته بالمرأة، بل إن المرأة أيضاً قادرة على حماية نفسها من علاقة مشبوهة.

ظل هذا الحب وبينه وبين العلاقات الحميمة مسافات حافظت عليها «مها» بحرص شديد، احتراماً لنفسها ولأسرتها، بل واحتراماً لحبها الذي لم تشأ أن تدنسه أي شائبة من شوائب العلاقات بين الرجل والمرأة، لكن هذا الحرص لم يمنعها من اللقاء به وبحذر شديد، وفي أجواء تجتاحها عواطف جامحة عرفت السيطرة عليها في الوقت المناسب، رغم ما قد يكتنف لحظات اللقاء من احتمالات، غابت عنها رقابة المجتمع، ولكن لم تغب عنها رقابة الضمير، وهذا يقتضي بالضرورة حصانة أخلاقية قوية، ومناعة نفسية أقوى في وجه تحديات الواقع، فالرجل الذي لا يرى في المرأة سوى صيد ثمين، هو رجل واهم.. عليه أن يعترف بأنها قادرة على حماية نفسها، إذا تسلحت بالأدوات التي تبعدها عن مواطن الزلل، لا من منظور أخلاقي فقط، ولكن من منظور إنساني وحضاري أيضاً.

هذه الرواية تؤكد أن جيلاً جديداً من كاتبات وكتاب الرواية في بلادنا، قد بدأ يفرض وجوده على الساحة الإبداعية، خاصة في مجال الرواية، ليقدم تجارب ناضجة، تؤصل لقيم جديدة، ورؤية واعية ومسؤولة في فن الكتابة الروائية، ولم تكن أرض الرواية لدينا خالية من الروايات الناجحة، وما هذه الروايات الجديدة سوى ثمرة تلك التجارب السابقة، لتسهم في تحريض القارئ للإقبال على التعاطي مع هذا الفن الجميل، الذي يحظى باهتمام القارئ في كل مكان، وفي زمن متخم بالكثير من وسائل الجذب الجماهيري، والتي توفرها تقنيات العصر المختلفة.

«سر امرأة» تملك كل مقومات النضج الفني، بلغتها الجميلة، وأسلوبها الممتع، وبنائها المحكم، وتفاصيلها المشوقة، وهي رواية تعلن عن ولادة روائية يمكنها أن تقدم غيرها من الأعمال الروائية الناجحة، وأول الغيث قطرة، وهذا أول الغيث، بداية اسمها «سر امرأة».

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .