دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 16/6/2019 م , الساعة 5:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : كتّاب الراية : حصة العوضي :
مابين السطور .. نعتذر إذا كنا نحن السبب!
مابين السطور .. نعتذر إذا كنا نحن السبب!
بقلم : حصة العوضي

نعم، هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها اثنان.

فنحن، الآباء والأمهات من كان السبب في وجود هؤلاء الأبناء ..

نحن من أخرجهم إلى هذه الحياة، نحن من أرضعهم الحقد والضغينة لكل شيء حولنا..

هذا ما يحدث أيها الآباء والأمهات، فأنتم مهما بذلتم من جهود جبارة في تربية هؤلاء الصغار، وتوفير كل مسببات العيش والحياة لهم.. وصرفتم دماء قلوبكم وشرايينكم وأنتم تحاولون أن يشبّوا بعافية وخلق قويم .. فأنتم السبب في كل ما سيحدث بعد ذلك ..

ليس الآباء مُتشابهين أبداً، وليست تربية الأبناء واحدة في كل البيوت، إلا أن البيئة الخارجية لهؤلاء الصغار واحدة..

الحي، والمدارس، وربما المسجد، والمجمعات التجارية، وغيرها، كلها إضافات إلى تلك البيانات والمعلومات التي رسخت في عقولهم وهم صغار..

فكل تلك البيانات ليست متماثلة، فلكل فرد منهم بيت مختلف، ومستوى معيشي مختلف، ومستوى تعليمي أيضاً ربما يكون مختلفاً وربما يكون متساوياً..

لكن المفاهيم التي نشأ عليها هؤلاء الآباء أيضاً مختلفة، العصر الذي أخرج هؤلاء الآباء لا يشبه العصر الحالي الذي نحاول أن نربّي فيه هؤلاء الأبناء..

نحن لنا مبادئنا التي اكتسبناها على حسب البيئة القديمة بعض الشيء لهذه البيئة..

آباؤنا وأجدادنا لهم أيضاً أنماط مُختلفة من الحياة التي مرت بهم في شقاء وضنك ومشقة..

لكننا لم نقف يوماً ما لنحاسب أحدهما على حدث ما، مرّ دون أن يلتفتوا إليه أو يهتموا به.

ولم نتهمهم بأنهم السبب في كوننا الآن، ضعفاء الشخصية، يكتنفنا الخجل، ولا يمكننا النطق بشيء سيئ بوجود أفراد ذوي قيمة ومكانة في المجتمع..

هل وقف أحد أبنائكم يوماً ما، ليلقي عليكم اللوم على فشله في حياته الحالية، وعلى عدم قدرته على إدارة حياته بيسر وسهولة، وعلى ما يحدث حولهم من سلطة خارجة عن إرادتنا وإرادتهم..

نعم نحن السبب.. لقد علمناهم، ومنحناهم حرية الحوار، وحرية اختيار حياتهم القادمة، حريتهم فيما يحلمون بأن يكونوا في الغد..

في أماكن أخرى من العالم، نرى الأبناء الكبار يتهمون آباءهم بأنهم السبب الذي جعلهم يتجهون إلى الجريمة، والعنف، وعدم احترام أرواح البشر الآخرين..

معظم هؤلاء الجناة الذين أخرجتهم الأحداث في معظم أرجاء العالم، يلقون اللوم على الآباء، والأمهات، بسبب سوء المعاملة وسوء التربية في صغرهم..

ربما تكون بعض تلك الأحداث صحيحة، حيث تسود الفوضى في تلك المجتمعات، وتكثر الاعتقادات الخاطئة والبعيدة عن الإيمان الصحيح، ربما ينتج عن ذلك ضياع الفرد، الذي ينشأ دون أب، وحيث تلقي بهم أمهاتهم على قارعة الطريق منذ ولادتهم.. وحيث تسود الحرية لكل شيء دون ضوابط أخلاقية ملزمة..

نحن هنا نعرف أدوارنا التي وضعنا فيها لأداء مهمات ليست بالسهلة أبداً، ولا يمكن من خلالها أن يتوقع الأب أو الأمّ، أن هذا الصغير سوف ينقلب ذات يوم عليه، ويوجه له أصابع الاتهام في كل صغيرة وكبيرة..

حقاً.. لن يعرف هؤلاء الأبناء الفرق بين الخطأ والصواب، إلا بعد أن تصهرهم الحياة في كانونها، وبعد أن يتعرّفوا على معظم الأنماط البشرية والأحداث التي لم يعرفوهاً سابقاً..

ولا أدري، هل سيظلّون يقفون أمامنا بكل غضب، وهم يرفعون أصواتهم قائلين ... أنتم السبب ...!!

hissaalawadi@yahoo.com

         

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .