دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 22/7/2019 م , الساعة 4:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
فيض الخاطر .. آل محمود بين روايتين
فيض الخاطر .. آل محمود بين روايتين
بقلم : د. كلثم جبر

عندما صدرت روايته «القرصان» عام 2011 أدركت أن عبدالعزيز آل محمود يملك قدرة إبداعيّة رائعة، ونفساً سردياً طويلاً، ومخزوناً معلوماتياً عميقاً، ومعرفة واسعة بتاريخ الخليج العربي ومحاولات السيطرة عليه من قبل دول الشمال، التي وجدت في ثرواته معيناً لا ينضب، يُعينها على الخروج من أزماتها الماليّة تحت غطاء التنصير، أو الرغبة المُعلنة في استعمار المنطقة والسيطرة على كنوزها والتحكّم في طريق تجارة البهارات من الهند، عندما كانت هذه التجارة تدرّ ربحاً خيالياً، قبل اكتشاف النفط في الخليج، وهو سبب آخر لزيادة أطماع الأوروبيين في بلاد العرب. لذلك لم أفاجأ بصدور روايته الثانية «الشراع المقدس» لتعالج فصلاً آخر من فصول محاولات السيطرة الاستدماريّة على المنطقة، وساعد على ذلك الخلافات التي أدّت إلى تمزّق العرب إلى دويلات؛ ما سهل السيطرة عليها من قبل دول تمثل الشر بعينه، وبينما انطلقت الأحداث في «القرصان» من بريطانيا «العظمى»، نراها في «الشراع المقدس» تنطلق من البرتغال التي ضاقت بها السبل، وآلت أوضاعها إلى حالة من الفقر دفعتها للاتجاه شرقاً، طمعاً في السيطرة على طريق تجارة البهارات من الهند، وذلك بعد اتفاق ظالم مع جارتها إسبانيا، التي عليها بموجب ذلك الاتفاق أن تتجه غرباً، وتترك للبرتغال الاتجاه شرقاً.

كانت البداية عام 1486م من مدينة «لزبن» البرتغالية ذات الأزقة والطرقات التي تدل على الفاقة، عندما كانت البرتغال تمر بأزمة ماليّة خانقة بعد حروبها الطويلة مع إسبانيا وفي حملاتها على الشمال الإفريقي (حيث استهلكت مخزونها المالي، ولم تستطع سك عملتها النقدية لافتقارها إلى المعدن الثمين، فازداد الفقر، وكثرت حوادث السلب والنهب، وهجر الناس مزارعهم بحثاً عن الأمان في المدن التي ازدحمت بهم).

في هذه الأجواء الغارقة في الفقر، يتم التخطيط لغزو الخليج بالتعاون مع عملاء في المنطقة، ليصبح «الشراع المقدس» هو كلمة السر المتداولة بين المتآمرين، ثم الرد عليها: «إنه يتجه شرقاً» لتأكيد كلمة السر، في مؤامرة حاكها اليهود، قبل أن ينقلب عليهم ملك البرتغال، ويجتثهم من جذورهم في بلاده، وكان الهدف هو السيطرة على المنطقة بعد إسقاط الدولة العثمانيّة، وقد بدأ العمل بسريّة تامّة لجمع المعلومات عن تجارة البهارات بين الهند وبلاد العرب ومنها إلى أوروبا، حيث كان الاعتقاد سائداً بوجود طرق أخرى للالتفاف بحراً حول هذه التجارة عن طريق جنوب القارة الإفريقية، مروراً بالممالك العربيّة المستقلة عن الدولة العثمانيّة.

ولم تلبث السفن البرتغالية أن وصلت إلى الساحل العماني، لتدمّر القرى المطلة على الخليج، وامتدّت حملاتها الشرسة حتى موانئ الهند الغربيّة، بعد أن تضخم الأسطول البحري بقيادة الفونسو البوكيرك، وتعرضت كثير من السفن التجارية إلى وحشية البرتغاليين الذين كانوا يسيطرون على تلك السفن، ويستولون على بضائعها، ثم يحرقونها بمن فيها من البشر.

وكما لعب «السيف» الثمين المرصع بأنفس الجواهر دوراً في أحداث رواية «القرصان»، نرى «خنجراً» ثميناً يلعب الدور نفسه تقريباً في رواية «الشراع المقدس» ولعلّ القيمة المعنويّة للسيف هناك والخنجر هنا، تفوق القيمة الماديّة لهما، باعتبارهما رمزاً للوفاء والحرص على أداء الأمانة. ومن يعرفون تاريخ المنطقة يعرفون أهمية هذا الرصد الإبداعي الجميل، لأحداث عاشها الأجداد، فيما مضى من تاريخ هذه المنطقة، ليعود حياً ونابضاً في هذه الرواية المُمتعة.                 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .