دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
التصرفات الفردية الخاطئة عواقبها وخيمة | «في حب الوطن».. ترانيم بحرية للتوعية ضد كورونا | شعبان شهر الاستعداد لاستقبال رمضان | «الحصار وباء».. حملة دولية إنسانية دعماً لغزة | حماس ترفض أي مُقايضة مع إسرائيل بشأن احتياجات مواجهة كورونا | أمريكا تجلي مئات البحارة من حاملة طائرات | بريطانيا: 569 وفاة بكورونا خلال يوم | كورونا يصيب مليون شخص ويحصد أرواح 50 ألفاً | روحاني يرجح استمرار تفشّي كورونا حتى نهاية العام | الكويت تسجل 25 إصابة بكورونا و57 حالة شفاء بسلطنة عمان | اكتمال عقد المشاركين في السباق الإلكتروني | تأجيل الألعاب العالمية حتى 2022 | الشمال يواصل التدريبات وفقاً للتعليمات | خُطة جديدة لتدريبات الحكام | مد مهلة طلب استضافة كأس آسيا 2027 | نجوم الدحيل يشاركون في التوعية | إنفانتينو: كرة القدم ستختلف تماماً بعد كورونا | تأجيل يورو 2021 للسيدات | برنت يقترب من 33 دولاراً للبرميل | أول عملية تنظيف لهيكل سفينة في رأس لفان | هيئة المناطق تشارك باليوم العالمي للتوحد | كهرماء تحتفل باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد | ارتفاع قوي للبورصة.. والمكاسب 16.7 مليار ريال | إنجاز قياسي جديد لموانئ قطر | الميرة تستخدم فرع معيذر للطلبات الإلكترونية | وزارة التجارة: توزيع كمامات ومعقمات على المواطنين بفروع الميرة | الكويت تقترح إنشاء شبكة أمن غذائي موحّدة | تدابير لضمان تدفق السلع الغذائية والدوائية | إلزام الشركات بتقليل التجمعات في سكن العمال | افتتاح ساحة مواشي المزروعة المطورة الشهر المقبل | رسالة توعوية لذوي التوحد حول كورونا | المباني الحكومية تتزين باللون الأزرق | إشادة أوروبية بجهود قطر البناءة في مكافحة كورونا | قطر تمول تشغيل 100 كادر طبي في غزة لمواجهة كورونا | 75 % من طلابنا بالخارج عادوا إلى قطر | الأعلى للقضاء يطلق خدمة المحاكمات عن بُعد | الراية تنشر سياسة تقييم الطلبة عبر نظام التعلّم عن بُعد | نائب رئيس الوزراء ومفوض شؤون اللاجئين يبحثان سبل الحد من كورونا | رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الثالث للجنة العليا لإدارة الأزمات | صاحب السمو: قطر تدعم الشعب الليبي وتؤيد حكومة الوفاق
آخر تحديث: الاثنين 23/3/2020 م , الساعة 12:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : كتّاب الراية : د.أمينة الجابر :
قطر وطنك.. الله الله أن تؤتى من قبلك
جاهد نفسك وألجمها بلجام الصبر والتقوى
قلة قليلة أساءوا للمجتمع ولم يُقدّروا حجم الجهود المبذولة لوقايتهم
قطر وطنك.. الله الله أن تؤتى من قبلك


الحمد لله رب العالمين في السراء والضراء، والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين محمد بن عبدالله القائل «لا يورد ممرض على مصح»، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان السائرين على نهجه في تطبيق الحجر الصحي على أنفسهم قبل 1400 عام امتثالاً وطاعة لله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) في الحفاظ على لحمة المجتمع وحمايته من الأوبئة والأمراض المُعدية وغيرها.. وبعد:

فقد ألمّ بالوطن والخليج والعالم أجمع أمر جلل بانتشار وباء كورونا في رجب لعام 1441 هجرية الموافق فبراير 2020م بسرعة لا يعلمها إلا الله الواحد القهار (وهو القاهر فوق عباده) هذا الوباء أصاب أناساً وحصد أرواحاً ودخل بلداناً تعتبر نفسها مالكة الكون وفوق البشر فجاءها الوباء من حيث لا تحتسب ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.

الكليّات الخمس ووجوب حفظها وحمايتها:

فما العمل إزاء هذه المحنة وهذا الابتلاء وفق منهجنا الشرعي لحفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال، وهي الكليّات الخمس للشريعة الإسلاميّة وتسمّى الضرورات الخمس (يقول الإمام الغزالي: إن مقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة) وذلك لأن مصالح الدين والدنيا مبنيّة على المُحافظة عليها وقد نصّت عليها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة المطهرة وإجماع الأمة.

ولأن الأزمة أزمة وطن، فقد شكلت الدولة اللجنة العُليا لإدارة الأزمات برئاسة معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية للعمل على منعه وحصره وحماية المجتمع بأسره من انتشاره باتخاذ كافة الإجراءات لتطويقه وقامت وتقوم بدور جبّار وعمل عظيم لنشر الأمن والأمان والطمأنينة والسكينة في نفوس أفراد المجتمع، عجزت عن القيام به دول تعدّ نفسها الدول العظمى المُهيمنة على العالم وتركت شعوبها تواجه مصيرها، لكننا ولله الحمد والمنة، رأينا حرص سمو الأمير جزاه الله خيراً عنا جميعاً على بذل الغالي والنفيس لحماية شعبه ومن يُقيم على أرضه بل حتى في مساعدة غيره من الدول الأخرى، فما المطلوب منا عمله، أفراداً وجماعات، رجالاً ونساء، تجاه أميرنا ووطننا إزاء هذا العمل العظيم في هذا الوقت العصيب ؟

جاهد نفسك وألجمها بلجام الصبر والتقوى:

تعلمنا منذ نعومة أظفارنا من كتابنا وسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم) وأعراف مجتمعنا الصحيحة - أن كلاً منا ميسرٌ لما خُلق له - وأن جزاء الإحسان الإحسان - وأن كل حق يُقابله واجب - وأن كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته - وأن التواصي بالحق والصبر والمرحمة من خصائص مجتمعنا - والكثير الكثير من القيم والمبادئ والأخلاقيات العالية التي نشأنا عليها في أحضان أسرنا وبين جدران مدارسنا ومحيط وطننا والآن حان وجوب تطبيقها شرعاً وعرفاً أكثر من أي وقت مضى في حياتنا لحماية مجتمعنا وأنفسنا من خطر كورونا وغيره من الأوبئة لا قدر الله، إن الله عز وجل قدّر لنا أن نوجد في أفضل الأوطان ورزقنا خيرة الحكام، أميراً رزيناً حكيماً يحبنا ونحبه، ووفّر لنا حياة هنيئة مرضية يحلم بها كثير من الناس، أليس من الدين والمنطق والعقل أن نقابل الإحسان بواجب الطاعة لولي الأمر والالتزام بأوامره، فطاعة ولي الأمر ونواهيه طاعة لله ورسوله، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، لما فيه مصلحتنا ومصلحة الوطن وحماية مكتسباتنا من أخطار الوباء المُتلفة للبدن والمال والجهد واتباعاً لقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه» وهذا ينطبق على حالنا من حيث الحجر الصحي والحجر المنزلي الذي فرضته الدولة، فما بال إخواننا وأسرنا لا تلتزم بهذا الحجر المطلوب وتساهم في نشر الوباء بين أفرادها دون تقدير لعواقب الأمور ودون وعي، ألا يعلم هؤلاء أنهم آثمون ومُذنبون أمام الله عز وجل قبل ولي الأمر وأنهم يتحملون إثم ووزر كل من عرضوهم لخطر الوباء والمرض وأنهم مؤاخذون جنائياً بتسببهم في إيذاء الآخرين وإن كانوا آباءهم أو إخوانهم أو ذريتهم أو أصدقاءهم، واستهتارهم بأرواح الآخرين من أفراد المجتمع، إن هذه الفئة من البشر إن لم يزعها القرآن بأحكامه وماتت ضمائرهم فليزعها السلطان بحزمه وجنده وإجراءاته الصارمة لتأديب كل من تسوّل له نفسه بتعريض أمن الوطن وأمانه للخطر، فإذا كان ربنا شرع لنا الرخص أثناء الأزمات حتى في عبادته، فما بالنا نستهتر بصحة المجتمع وسلامته، إن مثل هذه التصرّفات لا تصدر إلا عن سفيه أو أحمق أو مستهتر نعوذ بالله من هذا الوصف وإن كان ربنا قال في كتابه (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً) وجاز شرعاً الحجر على ماله إذا كان لا يُحسن التصرّف فيه وإنفاقه في الوجوه المُعتبرة شرعاً، فمن باب أولى يجوز الحجر عليه إذا لم يحسن التصرّف واستمرّ في استهتاره ورعونته بتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر.

وقد ورد في الأثر (كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام الله الله لا يؤتى الإسلام من قبلك) ونحن ولله الحمد مجتمع مسلم وهذا يعني أن كل واحد منا على ثغر من ثغور الإسلام وألا يؤتى الإسلام من قبله، وقطر ثغر من ثغور الإسلام وحبها وحمايتها والدفاع عنها من الإيمان.

كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته:

ألم يوجهنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) لتحمّل كل فرد منا مسؤوليته في قوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته». والراعي: هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره والقيام بمصالحه في دينه ودنياه، وتتفاوت المسؤولية وتختلف باختلاف الرعية المنوطة بالراعي، قد تكون كبيرة وواسعة تشمل جميع أفراد المجتمع وشؤونه ويتطلع بها الحاكم، وقد تكون صغيرة محدودة كالرجل فيما يخصّ أهل بيته، وكالمرأة في بيتها وأسرتها، وكالخادم في مال سيده، والجميع مسؤولون أمام الله عما استرعاهم وما أذن الشارع فيه، إن هذا الحديث الشريف أساس القيام بالواجبات والحقوق والإحسان في الرعاية، فهو يقرّر مسؤولية كل فرد في المجتمع فيما وكل إليه من نفوس وأموال ومصالح وأعمال نسأل الله العلي القدير أن يُعين الجميع على أدائها على أكمل وجه.

وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة:

وفي هذا الظرف الصعب بالذات نشهد الله عزّ وجلّ أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) وحكومته وأهل الاختصاص، كل في مجاله، قد قاموا بواجبهم على أكمل وجه، فجزاهم الله عنا خير الجزاء، لنهنأ ونأمن ونطمئن، ولكن للأسف هناك قلة قليلة من ضعاف الإيمان والتربية أساءوا للمجتمع ولم يقدّروا حجم الجهود المبذولة لوقايتهم أولاً ووقاية المجتمع من انتشار هذا الوباء، وهنا يجب على أفراد المجتمع أن يقوموا بواجبهم بالتواصي بالحق والصبر والمرحمة لمثل هؤلاء حتى لا يستفحل الخطر في مجتمعنا المكلف بالتماسك والتعاون شرعاً وعرفاً، فلا بد من التواصي على المكث في المنازل وطاعة ولي الأمر، فهو من التواصي بالحق والصبر على ذلك، وإن كان فيه بعض التقييد لحركتنا ففي ذلك مصلحتنا ومصلحة الجماعة وأن نكون عناصر مُشجعة لاتخاذ الإجرءات لا مثبطة لها ولا نكون مثار فوضى وجزع في المجتمع بل مهبط سكينة وطمأنينة ورحمة، فالتواصي بالصبر والمرحمة من خصائص المجتمع المؤمن ومن خصائص أصحاب الميمنة الذين مدحهم الله بقوله سبحانه: «ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة» جعلنا الله وإياكم منهم وحفظ قطر وأهلها من كل سوء ومكروه، تحصنّا بذي العزة والجبروت واعتصمنا برب الملك والملكوت وتوكلنا على الحيّ الذي لا يموت، اللهم اصرف عنا الوباء بلطفك الخفيّ يا لطيف وعن سائر بلاد المُسلمين وبلاد العالم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 

أستاذة الشريعة وفقه الأسرة والفقه المقارن

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .