دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 12/5/2020 م , الساعة 12:54 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : كتّاب الراية : المحامي د.جمعة بن ناصر الكعبي :
التأثيرات القانونية لكورونا على المستثمرين (1-2)
سجل قطر حافل بالنجاحات في إدارة الأزمات والتغلب على آثارها
مطلوب التكاتف لمواجهة تداعيات الوباء وانخفاض أسعار النفط
على القطاع الخاص الاضطلاع بدوره الوطني لعبور هذه الأزمة
السبل القانونية لتعافي الشركات سريعاً من التداعيات الاقتصادية
نتطلع لمزيد من الدعم للشركات المتوسطة والصغيرة الأكثر تضرراً
التأثيرات القانونية لكورونا على المستثمرين (1-2)
  • الأيام القادمة تحمل صعوبات قانونية للمستثمرين و شركاتهم
  • كورونا تسبب في فقد 195 مليون شخص وظائفهم حول العالم
  • من المسؤول عن تعويض المتضررين نتيجة الإجراءات الاحترازية؟

 

بعيداً عن آثاره الصِحية بالغة الخطورة، فقد كان لسرعة انتشار وتفشّي فيروس كورونا بالغ التأثير أيضاً على الاقتصاد العالمي، وانعكس ذلك بالسلب على معظم الشركات والمشاريع والاستثمارات التي ضربها الركود و لحقها الكساد، فتوقفت أعمال بعضها، وأغلقت أخرى، و سُرِح الملايين من العمال، و ضربت مطارق كورونا بقسوة و دون تمييز بين شركات ناشئة، و أخرى عريقة، و بين دول متقدمة و أخرى نامية.

و يكفى ونحن نستشرف المستقبل لما بعد كورونا أن نلمس بعض آثار هذه الجائحة الاقتصادية على الشركات والأفراد، و ما ألحقته بهم ففي هذا الصدد يكفي أنه في أول أربعة أيام من ظهور هذه الجائحة، وفي دولة مثل كندا فقط وصل عدد طلبات راغبي الحصول على إعانة بطالة إلى 500 ألف مواطن !!، بينما تجاوزت هذا العدد الولاياتُ المتحدةُ فقد تقدم 3 ملايين بطلب إعانة بطالة.

حتى إن منظمة العمل الدولية أصدرت تقريراً قاتماً حول توقعاتها لما سيؤول إليه سوق العمل حول العالم، إثر التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، انتهت فيه إلى أن يؤدي الكساد الناتج عنها إلى أن يفقد أكثر من 195 مليون شخص لوظيفته جراء كورونا!،وأنه سيبلغ عدد المُسرّحين في دول أوروبا فقط 12 مليون عامل و في الدول العربية 5 ملايين، و غيرهم ملايين أخرى في دول ليست بها إحصاءات دقيقة لما يعرف ب ”العمالة غير المنتظمة” أو “عمال اليومية” ، الأمر الذي ينبئ بأن الركود الحالي سيستمر ربما لشهور كثيرة مقبلة، ما يعني أن الأيام القادمة حُبلى بصعوبات ليست مالية فقط بل أيضًا قانونية بالغة التعقيد للمستثمرين و شركاتهم وعلى النظر بعين الاعتبار لقضايا مثل مصير موظفيهم و مستقبل صفقاتهم وعقود الإيجار، و البيع و الشراء، و كيفية سداد القروض المصرفية والعمليات القانونية الجارية- وغيرها.

و في محاولة إلقاء التبعة و البحث عن كبش فداء، ترك البعض التعاطي مع الأزمة إلى البحث عن المتسبب فيها، في محاولة لجبر بعض هذه الأضرار التي لحقت بالدول و الشركات ليتحمل تبعتها ويعوّض خسارتها مَنْ رُؤي أنه المتسبب فيها.

و بالفعل فقد بدأت بعض الشركات الكبرى في ملاحقة الصين و منظمة الصحة باعتبارهما ضالعين في انتشار الفيروس، فحركت دعاوى قانونية بالمملكة المتحدة بمطالبة الصين بمبلغ 351 مليار جنية إسترليني (430 مليار دولار) كتعويض مبدئى عن الخسائر التي سببها انتشار الفيروس، و دلل مقدموها على ضآلة هذا المبلغ إزاء الخسائر التي لحقت الدول و الشركات.

فيكفى أن نعلم أنه حتى مطلع شهر إبريل 2020 بلغت خسائر مجموعة الدول الصناعية الكبرى «أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا « نحو 3.9 تريليون دولار، و قد وجدت مثل هذه القضايا وجاهتها في اتهام الصين بالغشّ و المعلومات الخاطئة التي أعلنتها عن المرض، والتى تسببت في عدم إلغاء الرحلات الجوية بيْن لندن و ووهان الأمر الذي أدى لانتشار الوباء فسلطت سيف الاتهام بجرائم تأسست على:

1) انتهاك الصين بشكل مباشر لمعاهدة الرعاية الصحية الدولية و إدخال الغش على المجتمع الدولي.

2) تعمد الصين إخفاء المعلومات والحقائق عن الفيروس.

3) حصد الفيروس لمئات الآلاف من الأنفس كنتيجة لصمت الصين عن بيان أية معلومات عن الفيروس في بواكير ظهوره.

و مثل هذه الدعاوى -إن نجحت- فهى كالبكاء على اللبن المسكوب، ولا توقف ضرراً وقع و لا تقدم حلاً نفع، و لا تغني عن البحث عن حلول قانونية واقعية لوقف مثل هذه التداعيات الكارثية على الدول والشركات و حتى الأفراد أو على الأقل الحد من آثارها، فما هو؟

فبنظرة قانونية لا تخلو من النظر للنواحى الإنسانية بعين الاعتبار، نرى أنه على الدول أن تتبنى سياسات واسعة النطاق متكاملة الخطوات، ترتكز على حزمة من الإجراءات لدعم الشركات والعاملين و تحفيز الاقتصاد و تعظيم فرص العمل، وكذا على الشركات و اجبات أيضاً في حماية العاملين في مكان العمل، اعتماد الحوار مع العمال لإيجاد الحلول للنجاة للجميع، والعمل تحت ضغط الجائحة للعبور من الأزمة و تجاوز الصدمة.

و قد بادرت الأمم المتحدة بإطلاق مبادرات من هذا النوع فقامت بِحثّ الحكومات إلى اتخاذ تدابير سياسية لتخفيف الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا، خاصة على العمال ذوي الأجور المتدنية باعتبارهم أكثر الناس عُرضة لآثار التباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، فأوصت الحكومات بإنشاء آليات لتفادي تعرّضهم لفقدان الدخل الذي قد يمنعهم من العزل الذاتي لاحتواء انتشار الفيروس.

و قد استجابت بعض الحكومات في الدول الكبرى ذات الاقتصاديات القوية بإعلان حزم دعم اقتصادي هائلة بهدف إنقاذ العمال وقطاع الأعمال، فأطلقت الولايات المتحدة خطة لتحفيز الاقتصاد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، إنه يدعم مقترحًا بوضع أموال بصورة مباشرة في الحسابات المصرفية للأمريكيين المتضررين.

و قد أعلنت المملكة المتحدة دعم العمالة غير الرسمية، التي تأثرت بالأزمة، عبر توفير ثمانين في المئة من رواتبهم الشهرية.

و في فرنسا، أعلنت عن مساعدات بقيمة 45 مليار يورو (50 مليار دولار تقريبًا) لدعم الشركات والموظفين، وخصصت الحكومة اعتمادات ب 300 مليار يورو لحماية الشركات من الإفلاس، فضلاً عن إعفاء الشركات من الضرائب، وإعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من دفع فواتير المياه والكهرباء والغاز والإيجارات.

أما في عالمنا العربى فقد تفاوتت الجهود بين الدول، لكنها في مجملها تبدو أقل من التوقعات، خاصة من جانب الحكومات نفسها بإستثناء النَّزْر اليسير منها، و من بينهم دولة قطر التي أكسبها الحصار الجائر عليها خبرة عريضة في التعامل مع الأزمات فكانت الدولة بكامل جاهزيتها، فتداعت لتنفيذ ما جاء في كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للشعب بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لسنة 1441 هجرية، و التي و إرساء اقتصاد متنوع وتنافسي مبنيّ على المعرفة رغم عِظم الجائحة بقوله:

«لقد رصدت الدولة مبالغ كبيرة لمواجهة الوباء وليعبر اقتصادنا المرحلة الحرجة بسلام. وقد وجهت بتقديم حزمة من المحفزات المالية والاقتصادية للقطاع الخاص.

نحن ندرك طبيعة التحدي غير المسبوق الذي نمر به، وتمر به جميع الدول والمجتمعات، وندرك أيضاً قدرة شعبنا وصلابته ووحدته التي نستمد منها العزم والكفيلة بالتغلب على هذا الوباء، بإذن الله.

وعلينا أن نتعاون ونتكاتف جميعاً لكي نواجه تبعات الوباء الاقتصادية المتمثلة بانخفاض أسعار النفط والركود المحتمل في الاقتصاد العالمي. ثمة ظروف موضوعية تؤشر إلى أن المرحلة القادمة لن تكون سهلةً اقتصادياً ومالياً على أي دولة من الدول المنخرطة في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن الدول التي يعتبر تصدير الطاقة مصدر دخلها الرئيس» .

و من ثم أطلقت الحكومة القطرية حزمة من المحفزات المالية والاقتصادية بلغت 75 مليار ريال، ما يعادل 20.5 مليار دولار، وُجهت لدعم القطاع الخاص فأطلقت برنامجين لمساعدة الشركات في تجاوز كبوتها و هما:

الأول: برنامج الضمانات الوطني للاستجابة لتداعيات كورونا-19.

يأتي البرنامج لضمان تمويل بنسبة 100% بهدف مساعدة الشركات الخاصة المتأثرة بصعوبات سداد المدفوعات قصيرة الأجل خلال 3 أشهر (أبريل، مايو، ويونيو 2020)، ويشمل ذلك الرواتب ومستحقات الإيجار، تدفع على أساس شهري ومستحقات الإيجار (مصانع، مرافق أعمال، مستودعات، سكن العمال) لمدة 3 أشهر.

الثانى: برنامج خاص بالقروض والالتزامات الخاصة بالقطاعات المتضررة من مكافحة كورونا-19.

هذا البرنامج بشأن تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة و فوائدها لمدة 6 شهور من تاريخ 16/‏03/‏2020 لمن يرغب بفائدة /‏ عائد منخفض.

صاحب ذلك حزمة أخرى من الدعم بإعفاء القطاع الخاص والمستثمرين من رسوم الكهرباء والماء وبدل الإيجارات في المناطق اللوجستية، وإعفاء السلع والبضائع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية.

و بصورة إنفاق غير مباشرة استمرت دون توقف مشاريع الدولة التي تشهد إنفاقاً رأسمالياً حكومياً، ما يجعل عجلة الاستثمار دائرة دون توقف و ينعكس بالإيجاب على القطاع الخاص و المستثمرين و يعتبر من أكبر محفزات الاقتصاد الوطني، و من ثم فإن تقديم هذه المحفزات المالية والاقتصادية من شأنها رفع أداء القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة لاسيما في ظل تعرض القطاعات الاقتصادية المختلفة للركود في الأسواق المحلية والعالمية، و من ثم فإن ضَخّ هذه الأموال في السوق المحلية سيكون له الدور الأساسي في تحقيق استقرار الاقتصاد الوطني الأمر الذى يؤكد حرص الدولة الشديد ودورها البارز في الحفاظ على تعافي الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب حتماً على بقاء دورة الاقتصاد الوطني ضمن معدلاتها الطبيعية حتى تتمكن القطاعات المتأثرة بانتشار المرض عالميًا من الاستمرار لما بعد الأزمة.

و على الرغم من عِظم ما تبذله الدولة للدعم غير المحدود لشركات القطاع الخاص غير أن ما نتأمله أن تستمر الدولة في دعم ومساندة الشركات المتوسطة والصغيرة و أن تعطيها قبلة الحياة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة للتعافي و لتستمر مسيرة البناء الوطني.

هذا عن دور الحكومة أما دور أرباب الأعمال فعليهم أيضاً دور في العمل على معاونة الحكومة على الحد من سرعة انتشار هذا الوباء باتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الفيروس كتوفير المستلزمات الضرورية من المطهرات والملابس الواقية والأقنعة و القفازات وغيرها، في مكان العمل كواجب قانوني لأرباب العمل، كما أن عليهم إجراء تقييم للمخاطر وتوعية الموظفين التابعين لهم، ومراقبة تنفيذ التدابير الاحترازية في مكان العمل بشكل فعّال، و الالتزام بقرارات الدولة بشأن تقليص كثافة العاملين و ساعات الدوام والامتثال لإجراءات الحجر الصحي عند الاقتضاء و العمل عن بُعد وعقد الاجتماعات عبر الإنترنت.

و من ثم إزاء الدعم غير المحدود من الدولة فعلى القطاع الخاص الاضطلاع بدوره الوطني لعبور هذه الأزمة و لأنَّ دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يمثّل أحد المحاور الرئيسية لرؤية قطر 2030.

مدير مكتب الخليج للاستشارات القانونية

[email protected]
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .